شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدليل على قاعدة: "فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يفيد الوجوب"

الشيخ ياسر برهامي • أصول الفقه

السؤال:

ما دليل المسألة الأصولية التي تفيد أن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدل على الوجوب، وإنما الاستحباب أو الخصوصية، بينما أمره يدل على الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالأصل في الأمر الوجوب؛ لقوله -تعالى- لإبليس: ( مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) (الأعراف:12) ، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ) (متفق عليه) ، فدل على أن الأمر للإيجاب.

أما الفعل؛ فلما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل الواجب والمستحب والمباح لم يصح حمل فعله على الوجوب في جميع الأفعال، والأصل الاقتداء به؛ لقوله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (الأحزاب:21) ، فالاستحباب هو الأغلب والأصل، وأما ما كان مِن أفعال جبلية أو فعله في غير العبادة مِن غير مواظبة أو ترغيب؛ فهذا على الإباحة حتى يدل دليل على استحبابه أو وجوبه.