شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عشرة أسباب للثبات على الدين (4) "الدعوة إلى الله"

الشيخ سعيد محمود • التزكية

- وهذا أمر مطـَّرد في جميع نواحي الحياة: "جماعة المسجد - إدارة الشركات - قوامة البيوت - ركاب السفينة في البحر"، بل الكفار يتجمعون: "الاتحاد الأوروبي - حلف الناتو - ... !"؛ فلماذا الدين فقط هو الذي يُمنع أهله مِن الاجتماع لنصرته؟!

- ولقد حرص أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الكرام على الاجتماع ونبذ الفرقة بكل ما في وسعهم؛ ولو تنازل بعضهم عن حقه لأجل المصلحة العامة، والمحافظة على الاجتماع وعدم التفرق؛ انظر إلى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وهو يصلي في السفر أربعًا خلف عثمان -رضي الله عنه-، والناس يعلمون أن مذهب ابن مسعود -رضي الله عنه- القصر في السفر، فلما سألوه، قال: "الخلاف شر"، وفي رواية قال: "إني لأكره الخلاف!". والأمثلة على ذلك في حياتهم وأحوالهم أكثر مِن أن نحصيها في هذا المقام.

- ولمَ لا؟! وهم الذين تربوا على لزوم الجماعة والاجتماع، وقد قال لهم نبيهم -صلى الله عليه وسلم-: ( فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ ) (رواه أبو داود والنسائي، وحسنه الألباني) .

- ولمَ لا؟ وهذا هو منهج النبي في التربية والعمل.

انظر مِن بداية دعوته إلى نهايتها -صلى الله عليه وسلم-، فإنه بدأ بجماعة مِن المسلمين صغيرة، يربيهم ويرسِّخ فيهم هذه الروح؛ وإلا فليقل لنا المانعون: لماذا ظل النبي -صلى الله عليه وسلم- يُسر بدعوته ثلاث سنوات؟! والجواب: لأنه لو خرج يدعو المشركين وحده لقتلوه، وانتهى أمر الدعوة في مهدها.

ولذلك انتظر حتى كانت الجماعة التي تتعاون لإقامة الدين، وكلما قويت وكثرت كلما ظهرت، وصار لها القدرة على أن تصبح رقمًا في معادلة القوى المتنازعة.

- انظر إلى نظرة الفرس والروم إلى الدعوة الإسلامية في أول أمرها لما كانت جماعة المسلمين قليلة، وانظر إلى ذلك لما صار للمسلمين دولة وصولة -بفضل الله تعالى- ثم بالاجتماع والتعاون.

- انظر لو مات النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يخلـِّف مِن ورائه جماعة مِن الناس تحمل دعوته وشريعته؟!

وهذا يبين لك فضل الاجتماع والعمل المؤسسي الذي يقوم على التعاون لنصرة الدين مِن خلال أساسين عظيمين هما: صحة المنهج وصفاؤه، ويد قوية تحمله وتسير به؛ فمنهج صحيح بلا تعاون ويد قوية تحمله، يوشك أن يٌقضى عليه مِن القوة الباطلة المتعاونة ضده، وتعاون ويد قوية بدون منهج صحيح، ينزع إلى طلب الدنيا ومتاعها ويُضِل ويُضَل.

وخلاصة القول:

إن المسلم إذا كان بيْن إخوانه ويتعاون على إقامة مظاهر وشعائر دينه فإن ذلك مِن أعظم أسباب ثباته على دينه، وأما إذا انزوى وانفرد، كان ضعيفًا، بل صار عرضة للانتكاس والتراجع -والعياذ بالله-، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ ).

فاللهم اجمع كلمة المسلمين على المنهج الصافي، ووحد صفهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.

الصفحة السابقة