تركيا التي لا نعرفها (10)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد اختار "أردوغان" مستشاره السياسي "أحمد داود أوغلو" وزيرًا للخارجية في حكومته الجديدة، بعد أن أُعجب بفكره ورؤيته للسياسة التي ينبغي على تركيا أن تتبعها؛ فبذل "أوغلو" جهودًا جبارة -وبأسلوب دبلوماسي جديد- رفعت تركيا إلى مكانة دولية متميزة.
توسعت تركيا في توطيد علاقاتها في البلقان والقوقاز والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فقادت الدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى، ولعبت دورًا مؤثرًا في الأزمة بيْن روسيا وجورجيا، ووقعت اتفاقيات تجارية مع الدول العربية، واستضافت قمة الناتو، وقمة منظمة المؤتمر الإسلامي، وشاركت في قمة الاتحاد الإفريقي الأوروبي، واختيرت كعضو مراقب في منظمة الاتحاد الإفريقي، ووقعت اتفاقية خاصة مع جامعة الدول العربية، ولم تجعل علاقتها الإستراتيجية مع أمريكا وجهود انضمامها للاتحاد الأوروبي مانعًا أو بديلا عن علاقاتها بدول العالم الأخرى بما فيها جارتها ومنافستها روسيا، إذ دخلت مع روسيا في شراكة جعلت روسيا ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا، وزاد حجم التبادل التجاري بينهما إلى 25 مليار دولار.
مبدأ تصفير المشكلات:
عمد (أوغلو) إلى سياسة الوصول بمشاكل تركيا مع جيرانها إلى درجة الصفر، لتنال بذلك الكثير مِن النتائج الايجابية، بما عَدّه المراقبون تصحيحًا لمسار تركيا الخارجي أذاب الكثير مِن جبال الجليد التي كانت بينها وبيْن جيرانها:
- فعادت العلاقات الطيبة مع سوريا، بعد سنوات مِن التوتر، وتم توقيع عدة اتفاقيات في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وإلغاء التأشيرات بينهما.
- تحسنت العلاقات التركية اليونانية، خاصة فيما يتعلق بقضية النزاع في جزيرة قبرص، ومحاولة إعادة توحيد الجزيرة المقسّمة بين القبارصة الأتراك واليونانيين.
- استقبلت تركيا زعماء مِن العالم العربي والإسلامي والآسيوي والإفريقي، إلى جانب سياسيين ومسئولين كبار غربيين، نتيجة تحسن علاقات تركيا الخارجية، فصارت تركيا قوة إقليمية لها شأنها ودورها.
- بذلت تركيا جهودًا دبلوماسية كبيرة لتطوير علاقتها مع أرمينيا، وتجاوز الخلافات التاريخية بينهما.
أحمد داود أوغلو:
مِن مواليد عام 1959م، في محافظة (قونية) التركية، تخرّج مِن قسم العلوم السياسية بجامعة (البوسفور) في إسطنبول عام 1984م، حصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية عام 1990م، وعمل أستاذًا ثم رئيسًا لقسم العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في ماليزيا إلى عام 1996م، ثم محاضِرا في الجامعات التركية، وألّف الكتب والأبحاث حول كيفية تحقيق تركيا لمكانة دولية تليق بها، فاختاره "أردوغان" مستشارًا سياسيًّا له، ثم عيّنه وزيرًا لخارجية حكومته الثانية، فأثبت كفاءة عالية في أدائه.