الحقيقة والمجاز في صفات الله -تعالى- (7)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وفي الصحيح أيضا عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها –أي: يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي- الجبارُ بيده كما يتكفأ أحدكم بيده خبزته في السفر ) (رواه البخاري ومسلم) .
وفي الصحيح أيضًا عن ابن عمر يحكي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( يأخذ الربّ -عزّ وجلّ- سمواته وأرضَه بيديه -وجعل يقبض يديه ويبسطهما- ويقول: أنا الرحمن، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك أسفلَ منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله؟ ) (رواه مسلم) . وفي رواية: أنه قرأ هذه الآية على المنبر: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) (الزمر:67) ، وقال: ( يقول: أنا الله، أنا الجبار ) وذكره. (رواه مسلم) .
وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ) وما يوافق هذا من حديث الحبر. رواه البخاري ومسلم.
وفي حديث صحيح: ( إن الله لما خلق آدم قال له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وفي الصحيح: ( إن الله كتب بيده على نفسه لما خلق الخلق: إن رحمتي تغلِب غضبي ) (رواه البخاري ومسلم) .
وفي الصحيح: أنه لما تحاج آدم وموسى: ( قال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه وخط لك التوراة بيده، وقد قال له موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه ) (رواه البخاري ومسلم) .
وفي حديث آخر: أنه قال -سبحانه-: "وعزتي وجلالي، لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان" (حديث ضعيف) .
وفي حديث آخر في السنن: ( لما خلق الله آدم ومسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره بيده الأخرى فقال: خلقت هؤلاء للنار، ويعمل أهل النار يعملون ) (رواه أبو داوود والترمذي، وصححه الألباني) .
فذكرت له هذه الأحاديث وغيرها، ثم قلتُ له: هل تقبل هذه الأحاديث تأويلاً أم هي نصوص قاطعة؟ وهذه أحاديث تلقّتها الأمة بالقبول والتصديق ونقلتها مِن بحر غزير، فأظهر الرجل التوبة وتبين له الحق.
فهذا الذي أشرت إليه -أحسن الله إليك- أن أكتبه، وهذا باب واسع ( وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) (النور:40) ، ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ) (الكهف:17) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى أهل البيت، ومَن تعرفونه مِن أهل المدينة وسائر أهل البلدة الطيبة"
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.