دروس مِن قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (3) المواجهة والدعوة
الشيخ سعيد محمود • مع الدعاة
- السحرة يظهرون تماسكًا ويتصرفون في غرور، وموسى -عليه السلام- يخشى على الناس مِن سحرهم، وربه يطمئنه: ( قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ . قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ . وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ . وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) (الأعراف:115-122) .
تابع مشهد يوم الزينة:
- الفرعون المضطرب يحاول احتواء الموقف العصيب؛ فليس الأمر هزيمة السحرة فحسب، بل آمن السحرة الذين يزينون باطله، فيلجأ إلى التزييف باشتراط إذنه، وإلا فإنها مؤامرة: ( قَالَ آَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) (طه:71) ، ( إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ) (الأعراف:123) .
- السحرة يعلنون بقاءهم على الإيمان، والفرعون يأمر بقتلهم متحديًا ربهم ورب العالمين في شدة العذاب والبقاء: ( فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى . قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) (طه:71-72) .
دروس وعبر:
- أثر الإيمان على القلوب: تحولوا من طلاب دنيا ( أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ) (الشعراء:41) ، إلى طلاب الآخرة ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )، وتحولوا مِن مشركين مبطلين ( وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ) (الشعراء:44) ، إلى موحدين موقنين ( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ) قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كانوا أول النهار سحرة فجرة، فصاروا آخره شهداء بررة!"، ويؤيده قولهم: ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) (الأعراف:126) .
- بل صاروا دعاه إلى الله منذ لحظة إسلامهم الأولى حيث وجهوا الدعوة للفرعون: ( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ) (طه:74-75) .
خاتمة: "الفرعون يعلن الحرب على المؤمنين":
- الفرعون يأمر بإعمال القتل والتعذيب في قوم موسى -عليه السلام- بعد مشاورة بطانة السوء: ( وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ) (الأعراف:127) .
فأما تفصيل ذلك؛ فهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله-.