صفحات من ذاكرة التاريخ (7) الخروج على أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- "الأسباب والنتائج"
زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ
والذي حدث في بيعة الرضوان أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبْل أن يبعث عثمان -رضي الله عنه- دعا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال عمر: يا رسول الله إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس في مكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، ولكني أدلك على رجل هو أعز مني فيها: عثمان بن عفان. فدعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش.
- قال محب الدين الخطيب -رحمه الله-: "وحينئذٍ كان لعثمان الشرف المضاعف بأن يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نابت عن يده في عقد البيعة عنه؛ فبيعة الرضوان كانت انتصارًا لعثمان، وجميع الصحابة بايعوا بأيدي أنفسهم إلا عثمان -رضي الله عنه- فإن أشرف يد بالوجود نابت عن يده في إعطاء بيعته، ولو لم يكن لعثمان مِن الشرف في حياته كلها إلا هذا لكفاه" اهـ .
وأما عن يوم "حنين": فلم يبقَ إلا نفر يسير مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة، وقد عفا الله عنه ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
- قال أبو بكر بن العربي -رحمه الله-: "فلا يحل ذكرُ ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون".
وأود أن أشير إلى خطورة نشر الأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة بيْن الناس، وخطورة ذلك على المجتمع؛ فنشر الأخبار الكاذبة واستقرارها في نفوس البعض وتصديقها بلا دليل ولا برهان يؤدي إلى وقوع البغضاء والكره؛ فالإعلام الذي كان في عهد أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- والذي كان يحركه السبئية وغيرهم مِن المنافقين نجح في تهييج مشاعر بعض أفراد المجتمع ضد أمير المؤمنين -رضي الله عنه- حتى وصل الأمر إلى صعوبة قبول الحق لو كان مع عثمان -رضي الله عنه-، جاء في صحيح البخاري عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، -أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهو كناية عن الذل والإهانة- ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ، أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "أي يشير بذلك إلى منزلته عند النبي -صلى الله عليه وسلم-"، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ". أي: اذهب مِن عندي واعمل في حقي ما تستطيعه وتقدر عليه؛ فإني لا أبالي بعد قولي بالحق.
فهذه التهم والمظالم والمناكير التي وقعت في نفوس بعض أفراد المجتمع واستقرت؛ كان لها أثر واضح في كراهية البعض لعثمان -رضي الله عنه- والخروج عليه وقتله؛ فوجب علينا أن نحذر مِن ذلك، وأن نحذر الناس.
والله المستعان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
- البداية والنهاية لابن كثير.
- تاريخ الرسل والملوك للطبري.
- العواصم مِن القواصم لابن العربي، مع تعليقات محب الدين الخطيب.
- منهاج السُّنة لابن تيمية.
- التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان -رضي الله عنه-، لمحمد بن يحيى المالقي الأندلسي.
- موقع قصة الإسلام، راغب السرجاني، الدفاع عن عثمان -رضي الله عنه-.