شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقولة: "فرق بيْن المثالي المطلوب والممكن المتاح" وأدلة اعتبارها

الشيخ ياسر برهامي • أقوال في ميزان الشرع

السؤال:

لي بعض التساؤلات حول إحدى المحاضرات التي ذكرتَ حضرتك فيها عبارة: "فرق بيْن المثالي المطلوب وبيْن الممكن المتاح"، والسؤال:

1- هل هناك أدلة مِن الكتاب والسُّنة تدل على هذه العبارة؟

2- هل هناك أمثلة في القرآن والسُّنة -غير صلح الحديبية- على التواجد في مشهدٍ فاسدٍ، وجواز المشاركة فيه؟ أم أن الواجب -كما يُقال لنا دومًا- هو الثبات على الحق مهما حصل لنا مِن أضرار؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

1- فالدليل قوله -تعالى-: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) (التغابن:16) ، فالتقوى هي المثالي المطلوب، و( مَا اسْتَطَعْتُمْ ) هو الممكن المتاح، وقال الله -تعالى- عن شعيب -عليه السلام-: ( إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) (هود:88) ، فـ( الإِصْلاحَ ) هو المثالي المطلوب، و( مَا اسْتَطَعْتُ ) هو الممكن المتاح، وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) (متفق عليه) .

2- مِن الأمثلة: انسحاب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالجيش في غزوة مؤتة، ومدح النبي -صلى الله عليه وسلم- له على ذلك، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأعرابي الذي بال في المسجد: ( لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ ) (متفق عليه) ، أي: لا تقطعوا بوله، وبوله في المسجد النبوي مفسدة قطعًا، ولكن أعظم منها: مفسدة فتنته عن الدين "مع أن مفسدة بوله يمكن علاجها".

وأنصحكِ بكتابي: "فقه الموازنات"؛ ففيه تفاصيل ما تريدين.