حوار د."ياسر برهامي" نائب رئيس الدعوة السلفية مع جريدة "الفتح" (2-3)
صوت السلف • قضايا معاصرة
ما قالته هيئة كبار العلماء في الأزهر نؤيده بشدة، والحمد لله الذي وفقنا في مقال سبق نشره قبل صدور هذا القرار، والبيان الرائع الذي أصدرته هيئة كبار العلماء قد ذكرنا معظم ما ذكر فيه في مقال نشرته جريدة "الفتح" على موقعها الإلكتروني وفي نسختها الورقية، بعنوان: "نظرات في مسألة الطلاق".
- هل مِن حل لمشكلة الإرهاب في سيناء؟
نحن لنا رؤية قديمة، وجوانب متعددة في قضية الإرهاب في سيناء، كنا قد بدأنا فيها بالفعل، لكن للأسف لم يتم الأخذ بها في الوقت المناسب، وأوقفت في عهد الدكتور "مرسي"، ثم بعد ما تفاقمت الأمور بعد 30/ 6 و3/ 7، والأحوال في المنطقة ككل، مُعضِدة لاستمرار المأساة الحالية، التي تحتاج -كما ذكرنا مِن قبْل- إلى رؤية فكرية دعوية، ورؤية أمنية، ورؤية اقتصادية، ورؤية مجتمعية؛ إذا لم يتم ذلك فستظل المأساة مستمرة للأسف الشديد.
التعامل بجزءٍ واحدٍ فقط "وهو الرؤية الأمنية" لن يغير الواقع الأليم، بل ربما يضاعفه؛ لذلك أنا أقول لا بد مِن رؤية دعوية تعليمية تقوم على نشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، والتمكين له دون عقبات؛ لأنه هو العلاج الوحيد للفكر المنحرف، وإن كان أبناؤه يتعرضون إلى الخطر، كما حدث مع الأخ الدكتور "مصطفى عبد الرحمن" -رحمه الله، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء-؛ إلا أن أبناء هذه الدعوة الوسطية "الدعوة السلفية" مستعدون لبذل أرواحهم في سبيل الله -عز وجل-؛ لإعلاء دينه مِن خلال منهج أهل السُّنة الحقيقي، ومحاربة فكر التكفير والتفجير والأفكار الصدامية التي تستحل الدماء والأعراض والأموال.
لا بد مِن نشر التعليم في ربوع سيناء بطرق نمطية وغير نمطية؛ لأن الجهل بالقراءة والكتابة يؤدي إلى انتشار الأفكار المنحرفة، خصوصًا مع الشباب الصغير الذي ربما يقوم بالعمليات الفظيعة التي تقع، وهو لا يحسن أن يقرأ أو يكتب، بل ورأينا شيوخًا كبارًا يمارسون عمليات القتل، وأظنهم لا يحسنون شيئًا ولا يعرفون حقيقة الإيمان، ولا الكفر، ولا غير ذلك؛ لأنهم لا يقرأون أصلاً، فهذه مأساة عظيمة، ونشر القراءة والكتابة، ونشر العملية التعليمية مِن أهم الأمور.
أما بالنسبة للناحية الاقتصادية؛ فتجب رعاية أبناء سيناء جميعًا في هذا الجانب، وتحقيق الاندماج في المجتمع المصري كله، وعدم السماح بنشر العصبية الجاهلية، التي تقسِّم المجتمع السيناوي إلى القادمين مِن الوادي والسكان الأصليين كأنها دولة أخرى.
وبخصوص الرؤية الأمنية: فلا بد مِن الحذر الشديد جدًّا مِن الاعتداء على بريء؛ ذلك لأنه ذريعة مقبولة -بسرعة الصاروخ- في قلوب الناس للتطرف والإرهاب ولو كان "بريئًا واحدًا"؛ فكيف إذا كان هذا الأمر مع أبرياء كُـثر يعاملون بالشبهة؟!
وأسلوب الحدة والغلظة والتعدي مِن البعض على حرمات الناس، نتوقع منه بالتأكيد أن يُجنِّد -مِن حيث يشعر البعض أو لا يشعر- جنودًا متضاعفة للفكر الإرهابي، والمؤتمر الأخير الذي عقدته القبائل والعائلات في سيناء -بعد الأحداث الأخيرة- لا بد مِن النظر إليه بعين الاعتبار؛ لتنفيذ المطالب المشروعة والعادلة التي ترغب بها هذه العائلات.
والقضية والرؤية المجتمعية -كما ذكرتُ- لا بد منها؛ لا بد مِن دمج الوافدين مِن الوادي مع القبائل العربية، وهم أصلاً أصحاب ثقافة واحدة، وأبناء دين واحد، وأبناء وطن واحد، وأبناء لغة واحدة؛ فكل عوامل الدمج ممكنة، وبالتالي فلا بد مِن بذل مجهودٍ بسيطٍ يؤدي إلى اندماجهم.