دروس مِن قصة نبي الله عيسى -عليه السلام- (1) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
1- فرْقٌ كبير بيْن الأماني العالية والأماني الدنية "أمنية أم مريم - أمنيات السلف": ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي )، وروى الحاكم في المستدرك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لأصحابه يومًا: "تَمَنَّوْا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا فَأَنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: تَمَنَّوْا. فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ لَؤْلُؤًا أَوْ زَبَرْجَدًا أَوْ جَوَهِرًا، فَأَنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَتَصَدَّقُ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: تَمَنَّوْا، فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ رِجَالا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ". (أين هذا مِن الأماني الدنية فضلاً عن الخسيسة عند كثير مِن الناس؟! فكم مِن الناس يتمنى أن يكون ولده عالمًا أو داعيًا إلى الله؟ وكم مِن الناس يتمنى أن يكون ولده طبيبًا أو مهندسًا ولو كان بعيدًا عن الدين والطاعة؟! وكم مِن الناس يتمنى أن يكون ولده لاعب كرة أو ممثلاً أو مغنيا؟!) .
2- بطلان بدعة الرهبانية "زكريا كان له زوجة وولد - والد مريم كان إمام بيت المقدس - أم مريم تدعو لذرية مريم": ( هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) (آل عمران:38) ، ( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) (آل عمران:36) ، وقال -تعالى-: ( وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) (الحديد:27) .
3- إنصاف المسلمين لمريم -عليها السلام- وقد أساء إليها مَن هي منهم نسبًا: قال الله -تعالى- عن اليهود: ( وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ) (النساء:156) ، وقال -تعالى- عن النصارى: ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) (المائدة:116) ، وقال: ( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) (المائدة:75) ، وقال في كتاب المسلمين: ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ) (المائدة:42) ، وقال نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم-: ( حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
فاللهم صلِّ على عبدك ورسولك عيسى ابن مريم، وعلى أمه الصديقة البتول مريم، وسلِّم تسليمًا كثيرًا، واجمعنا بهم في جنات النعيم، مع نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم-، وسائر الأنبياء والمرسلين.