معالم على طريق الاستعداد لشهر رمضان (1) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- كلمة واحدة مِن اللسان قد تضيع الإنسان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) (رواه البخاري) ، وفي رواية: ( يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
خوف السلف مِن خطر اللسان:
- قال ابن بريدة -رحمه الله-: "رأيتُ ابن عباس آخذ بلسانه وهو يقول: ويحك! قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم"، وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يحلف ويقول: "والله الذي لا إله إلا هو، ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن مِن لسان".
- وأخذ أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بطرف لسانه، وقال: "هذا الذي أوردني الموارد!"، وقال طاووس -رحمه الله-: "لساني سبُعٌ إن أرسلته أكلني!"، والعامة يقولون: "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن هنته هانك".
علاج اللسان:
- الذكر والصيام خير علاج: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ) (متفق عليه) .
- ابدأ مِن الآن في تعويد اللسان على الاستقامة، وطهره مِن أمراضه "الغيبة - النميمة - الكذب - ... " وإلا ضاع أجر الصيام: ( لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ ) (رواه ابن خزيمة، وصححه الألباني) .
(3) تعويد البدن على القيام:
- أكثرنا لا يقوم مِن العام إلا قليلاً، ولذلك لا يواصِل حتى نهاية رمضان، فلا بد مِن التدريب والتعود مِن الآن؛ فسيد القائمين -صلى الله عليه وسلم- كان يقوم حتى تتورم قدماه في سائر العام، وإذا أقبل رمضان قامه كله؛ فكيف بنا المقصرين؟!
- مِن خصائص رمضان: أنه شهر القيام والتراويح، والسهر والتهجد لله -عز وجل-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) (متفق عليه) .
- فضل القيام عظيم في سائر العام، فكيف به في شهر القيام؟: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
خاتمة: مَن زرع حصد:
- ازرع في شعبان لتحصد في رمضان: ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) (التوبة:46) .
- اصدق مِن الآن، تحصد في رمضان: قال أنس بن النضر -رضي الله عنه- بعد بدر: "لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ" (رواه البخاري) .
وللحديث بقية عن معالم أخرى على طريق الاستعداد لرمضان -إن شاء الله-.