فضل النصيحة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الموضوع:
- إحياء هذا الأدب العظيم والأصل الكبير لهذا الدين، والذي هو من أعظم أوصاف هذه الأمة.
عناصر الخطبة:
1- مكانة النصيحة في دين الله:
- هي عماد الدين وقوامه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم) .
- هي أعظم أوصاف المؤمنين وسبب النجاة: قال الله -تعالى-: ( وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (العصر) .
2- النصيحة أعظم وظيفة:
- كان الأنبياء يبذلون النصيحة لأقوامهم رغم ما كانوا يلاقونه منهم، فالدعوة والنصيحة وظيفة الأنبياء.
- قال الله -تعالى- عن نبيه نوح -عليه السلام-: ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) (الأعراف:62) .
- وقال -تعالى- عن نبيه هود -عليه السلام-: ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) (الأعراف:68) .
- وقال -تعالى- عن نبيه صالح -عليه السلام-: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) (الأعراف:79) .
- وقال -تعالى- عن نبيه شعيب -عليه السلام-: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) (الأعراف:93) .
- وقال -تعالى- عن نبيه إبراهيم -عليه السلام-: ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) (البقرة:132) .
3- النبي -صلى الله عليه وسلم- أعظم ناصح للبشرية:
- ذِكْر بعض المواقف المتنوعة من نصحه لأمته مثل: "نصحه بحسن الخلق، وبر الوالدين، وكثرة الذكر"، وقد شهد له أصحابه بذلك -رضي الله عنهم- لما سألهم في خطبة حجة الوداع، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: ( اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ. (رواه مسلم) .
- وعن جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (متفق عليه) .
4- آداب النصيحة:
- أن يبتغي بها وجه الله -تعالى-؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) (متفق عليه) .
- أن تكون بعلم وبصيرة: قال -تعالى-: ( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) .
- أن تكون بما يناسب الموقف والمسألة: قال -تعالى-: ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (النحل:125) .
- وقال -تعالى- لموسى وأخيه: ( فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) (طه:44) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ ) (رواه مسلم) .
- أن تكون سرًّا إلا من ضرورة: قال مسعر بن كرام -رحمه الله-: "رحم الله مَن أهدى إليَّ عيوبي في سر بيني وبينه، فإن النصيحة في الملأ تقريع" (الآداب الشرعية لابن مفلح) .
5- وأخيرًا: أجر الناصح عند الله:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ) (رواه مسلم) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) (رواه مسلم) .
