شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ماذا ينقمون من الإسلام؟!

صوت السلف • المنهج السلفي

( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ) (النساء:36) .

( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ) (الإسراء:23) .

( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُ تَعْمَلُونَ ) (لقمان:15) .

( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ) (الإنسان:8-10).

أيُنْقَمُ منه أنه يحمي المجتمع من الرذيلة، والعري، والانحلال، والدياثة، واختلاط الأنساب، ويأمر بالعفة، والطهارة، والستر؟!

( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) (الإسراء:32) .

( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ) (النور:30-31) .

( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) (النور:19) .

أيُنْقَمُ منه أنه أوجب النفقة للمرأة على الرجل، وأكرمها من الامتهان، وإذلال الفسّاق، والتعرض للذئاب المتخفية؟!

( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) (الطلاق:7) .

( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) (الطلاق:6) .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

أيُنْقَمُ منه أنه حمى الأفراد والمجتمعات، وأمر بصلاح العقيدة والعبادات والأخلاق، وشرع لنا أعظم الأحكام والتشريعات التي يَسعدُ بها ويرى عظمتها من سلِمت فطرتُه، وبقيت نَخوته، ولم يتدنّس بأوحال العقول المنتنة الساقطة؟!، ماذا حصّلنا وحصّل الآخرون من حكم الأهواء وحكم الأسود المجرمين: دياثة وإجرام، وقتل وإرهاب، واحتلال واغتصاب، وتفريق وإذلال، وكذب وافتراء؟! فأين العقول؟ وأين الأفهام؟ ألم تقرءوا التاريخ؟

يا دعاة الضلال، إن المتأمل ليُشفق على ما جنيتم على أنفسكم ورضيتم لها، بل لم تكتفوا لأنفسكم بالهلاك، لتهلكوا مجتمعاتكم وأبنائكم وبناتكم؛ لتعظُم مصيبتكم عند الله يوم القيامة ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) (العنكبوت:13) ، استهنتم بدين الله؛ فقست قلوبكم، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة، أجهدتم أنفسكم في إبعاد الناس عن دينهم؛ فكان هذا الذل والهوان، ووالله لا تزدادون إلا شقاء وغفلة وذلاً واحتقارًا، ثم إن غدًا لقريب.

أخي المسلم الحبيب، دين الإسلام دين عظيم جليل شامل، أنزله الله -عز وجل-؛ لينظِّم الحياة بأسرها: حياة الأفراد والمجتمعات؛ ليقوم الناس خير قيام بتحقيق الغاية التي خلقوا من أجلها- تحقيق العبودية لله -تبارك وتعالى- وحده لا شريك له؛ ولترتقي البشريةُ -ِوفقَ هذا المنهج- لأرقى وأمثل مكارم الأخلاق، وأجلّها، وأحسنها، ولو جلسنا نتحدث عن عظمة وحكمة كل حكم من أحكام الإسلام؛ لطال المقام جدًّا ولكن تذكرة سريعة لصاحب القلب الحي، والله الهادي إلى سواء السبيل.

أخي المسلم، فهل تعتزُّ بهذا الدين حقا؟ للأسف سنوات طوال من تَجهيل الناس بدينهم، لا يُعلَّمون إلا النزر اليسير من دين الله -عز وجل- على ما يوافق الأغراض والرغبات، ولا يُعلَّمون شيئًا عن عظمة أحكامه وجلالها، مع إغراق الناس في الشهوات والمُلهيات، وإشغال للناس خلف لقمة العيش وهموم الدنيا، وشبهات وتشكيكات وعلماء سوء؛ حتى سقط الكثيرون في الفخ، فمنهم -والعياذ بالله- من ارتمى في أحضان المنافقين، وصدق فيه خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين وصفه فقال: ( يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ) (رواه الإمام أحمد ومسلم) ؛ وكثير من الناس رضي بلقمة عيشه، واللهث خلف دنياه، متفرجًا لا همة له ولا طاقة، رضي بالجهل، أو آثر الذل، وكثيرون آخرون عندهم نخوة يغارون على القدر اليسير الذي يعرفونه من دينهم، رغم أنهم لا يعلمون الكثير عن تفاصيل هذا الدين وقوته.

ورضي الله عن عمر بن الخطاب الذي نصر الله -عز وجل- به هذا الدين وفتح الله له الفتوح، وسقط في عهده دولتا الفرس والروم قال -رضي الله عنه- لما خرج؛ ليتسلّم مفاتيح بيت المقدس فعرضت له بركة ماء، فنزل من على بعيره، ووضع نعليه تحت إبطيه، فأراد أبو عبيدة -رضي الله عنه- أن يعاتبه؛ لئلا يراه الروم بلباس مبتذلة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية