شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الخلاف الفقهي في مسألة "رضاع الكبير"

الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة

السؤال :

ننتظر منكم الرد على مسألة رضاع الكبير، وإفادتنا بما يمكننا قوله لعامة الناس في هذه المسألة الشائكة، علماً بأنه أثيرت فتنة حول هذا الموضوع من عالم الأزهر د. عزت عطية.

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فإنما الرضاعة من المجاعة) رواه أبو داود، وصححه الألباني. وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم) ،

وقال لسهيلة امرأة أبى حذيفة لما شكت له أن سالماً مولى أبى حذيفة - وكان ابناً بالتبني لهما في الجاهلية - قد بلغ مبلغ الرجال، وأنه يراها في ثياب مهنتها، وأنها تعرف تغيراً في وجه أبى حذيفة، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أرضعيه تحرمي عليه) ، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تأمر بنات أخوتها أو أخواتها أن يرضعن من أرادت دخوله عليها لغرض تلقى العلم.

فرضاع الكبير - وهو من فوق سن الرضاع "السنتين"- فابن ثلاث سنين، وخمس سنين في اصطلاح العلماء كبير على ثلاثة أقوال:

1- أنه لا يُحَرِّمُ مطلقاً: وهو قول جماهير العلماء احتجوا بالأحاديث المذكورة أولاً، وقالوا عن قصة سالم مولى أبى حذيفة: إنه خاص بتلك الواقعة، وإنه لا عموم لها، وأجابوا عن فعل عائشة أنه اجتهاد خالفها غيرها من أمهات المؤمنين والصحابة، وقول الصحابي إذا خولف ليس بحجة اتفاقاً.

2- القول الثاني: أنه يُحَرِّمُ مطلقاً، وهو قول ابن حزم، وهو قول باطل ضعيف شاذ لمخالفته الأحاديث الصحيحة المذكورة.

3- القول الثالث: أنه يُحَرِّمُ للحاجة التي تماثل حاجة سالم مولى أبى حذيفة في الدخول على امرأته، كمن رَبَّوا بينهما يتيماً أو لقيطاً بعد السنتين فعند بلوغه يشق جداً أن تحتجب منه المرأة التي ربته في حجرها وبيتها، وهو لا يزال يحتاج إلى رعاية ومنزل يأوي إليه، ولابد من دخوله، فعند ذلك ترضعه خمس رضعات فتَُحَرَّمُ عليه.

ولا يلزم في الإرضاع التقام الثدي عند عامة العلماء، بل لا يعتد بمن خالف في ذلك، فالعبرة بوصول اللبن إلى جوف الرضيع صغيراً كان أو كبيراً، فإذا كان الأمر كذلك مع ثبوت حرمة كشف العورات، وسد ذريعة الشهوات، فيعصر الثدي للكبير الذي يحتاج إلى إرضاعه خمس رضعات، فيشرب ذلك اللبن، وأما ابن الثلاث والخمس سنين فلا حرج في إلقامه الثدي خمس رضعات؛ لأنه ممن يجوز إطلاعه على مثل هذه العورة للحاجة، لأنه من الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، وهذا أصح الأقوال.

أما فتنة الجاهل المتعالم التي أثارها بفتواه: أن الموظف يرضع من الموظفة بالتقام ثديها؛ لكي تحرم عليه، فجهل عظيم؛ لأن هذه الحاجة ليست معتبرة، ثم إنه لا شك عامل في حصول الفتنة والشهوة بهذه الطريقة، وهي تفتح باب الفتن بالخلوة بمن يخشى بينهم الفتنة، فإذا كان يمنع من الخلوة بين المحارم إذا خيفت الفتنة، أو وجدت الشهوة، ولو كان بين الأب وابنته، والأخ وأخته من النسب فكيف بتلك الحالة، نسأل الله العافية.