شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

طاعة الوالدين في المشتبهات

الشيخ ياسر برهامي • بر الوالدين وصلة الرحم

السؤال :

شاب حديث التخرج والعمل، وله راتب لا بأس به ويريد الزواج، وراتبه يسمح له بالسكن في شقة لا بأس بها بالإيجار الجديد،ولكن والده الذي يعلم عملاً حلالاً يمتنع عن أداء الزكاة منذ أكثر من 25 عاماً حتى الآن، وأيضاً يصر على أخذ الفوائد الربوية طوال نفس المدة، بالرغم من تكرار النصح وتبيان دليل الحرمة له.

قام الوالد بشراء شقة فاخرة جداً لأسرته، كما اشترى شقة فاخرة لابنه ليتزوج فيها. والابن لا يستطيع تمييز نسبة المال الحلال المتبقي للأب على وجه اليقين، وقام بسؤال الوالد عن مقدار المال إلا أنه يرفض إخباره، فقام الابن بحساب تقريبي على نحو ما توصل إليه ظنه واجتهاده؛ ليعلم كم على الأب أن يخرجه من ديون الزكاة المتراكمة والربا المتضاعف، وتوصل إلى أن الزكاة ستستغرق حوالي ربع رأس المال الحلال، وان الربا المكتسب يساوى مرة ونصف على رأس المال، الآن الابن يعلم أن المال المتبقي للأب بعد شراء الشقق لا يفي بإخراج الواجب، إلا أن تُباع إحدى الشقتين، أو حتى ربما كلتاهما. والابن لا يرضيه أبداً أن يحتاج والده وقد كبر سنه أن يبيع منزله الذي اعتاده وباقي الأسرة. وحتى إذا باعها الأب فقد يحتاج أيضاً لبيع الشقتين ، لذلك لا يريد أن يتزوج في الشقة التي اشتراها له الوالد خروجاً من هذه الشبهة العظيمة؛ حتى لا يتزوج بمال حرام، قد تكون حسابات الابن غير دقيقة، ولكن الأمر خطير، ويغلب على ظنه وجود خطر حقيقي من غير يقين، ثم كيف يأخذ الشقة ويتزوج فيها، وإذا تيقن الحرمة بعد الزواج ماذا يصنع بزوجته التي يكون قد غرر بها إذا نقلها فجأة إلى إيجار جديد؟ وهو يعلم احتمال ذلك من الآن .

قام الابن بمصارحة أبيه بمخاوفه، واستأذنه أن يسكن في إيجار جديد من راتبه الشخصي، ولكن الأب رفض وحزن بشدة، ويصر أن يتزوج ابنه في الشقة الفاخرة التي اشتراها له، ولا يقبل حتى أن يبيعها ويشترى له شقة رخيصة، ولا أن يقوم الابن بالسكن في إيجار جديد مناسب من راتب الابن. ولا حتى أن يظل الابن بغير زواج خروجاً من أكل المشتبه .

الابن يعلم وجوب طاعة الوالد في المشتبه، ولكن في هذه الحالة يوجد بديل حلال، والأمر خطير، والابن غير مستعد لتقحم هذه الشبهة، ومتنازل عن حقه في الزواج نهائياً والحال ما ذكر.

الابن يعلم أنه إذا نفذ رأيه في الإيجار الجديد قد يودى هذا بحياة أبيه.

والابن يريد أن يعلم ما هو الأرضى لله في هذا الموقف؟ هل عليه حرج أن يحزن أباه بالامتناع عن الزواج؛ خروجاً من أكل المشتبه، وربما الحرام الذي لا يريده؟ أم يتقحم الشبهات على بصيرة إرضاء لوالده؟

فنسألكم الدعاء له ولوالده بالهداية، وإبداء رأيكم في هذه المسالة.

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

الظاهر من السؤال أن جزءاً من الحرام قطعاً في هذه الشقة فهو يتناوله بالتأكيد، وليس أنه جزءاً من المال المختلط، فأرى إما أن يتزوج في إيجار جديد، أو يترك الزواج إلى حين، حتى لو غضب والده وحزن، وأرى أن سكناه في هذه الشقة التي جزء منها حق للسائل والمحروم لا يجوز، وليس فقط من الشبهات التي يطاع فيها الوالد.

نسأل الله أن يتوب علينا وعليك وعلى والدك والمسلمين.