ترجيحات أهل الثغور
الشيخ ياسر برهامي • أصول الفقه
السؤال:
قال الإمام أحمد بن حنبل والإمام عبد الله بن المبارك: "إذا اختلف الناس في شيء فعليكم بأهل الثغر؛ فإن الحق معهم؛ لقول الله -عز وجل-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69) " .
وأود أن تفيدونا هل هذا من كلام هذين العالمين حقٌّ؟ وان كانوا قالوا هذا حقًّا؛ فما هو الفهم الصحيح لهذه العبارة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فمن ضمن المرجحات بين أقوال المجتهدين لدى من لا يعرف الترجيح بالأدلة أحوالُ المجتهدين وتقواهم وأعمالهم الصالحة، إذ أن المقلد عليه إذا اختلف عليه العلماء أن يقلد أوثقهم في نفسه، ومن ضمن أسباب الثقة: أن يكون العالم ربانيًّا مجاهدًا في الثغور؛ فإن الجهاد من أسباب التوفيق للحق والهداية إليه، فالعبارة المنسوبة للإمامين لها وجهها الصحيح، واستنباط ذلك من الآية من أحسن الاستنباط، كما أن طلاب العلم القادرين على الترجيح بالأدلة عليهم أن ينظروا جيدًا في حجج أهل الجهاد من أهل العلم؛ لأن حجتهم غالبًا ما يكون فيها التوفيق من الله بدلالة الآية.
