شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أسباب سوء الخاتمة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "احذر السكرة والحسرة أن يفجأك الموت وأنتَ على الغرة، فلا يصف واصف قدر ما تلقى، ولا قدر ما ترى!"، وقد مرَّ أحد السلف بالقبور، فقال لأصحابها: "أصبحتم في أمنية ناس كثير!".

(5) حب الدنيا وطول الأمل:

- محب الدنيا معذب بها في الدور الثلاثة (الدنيا - البرزخ - الآخرة): قال الله -تعالى-: ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) (التوبة:55) .

- مَن غلب على قلبه حب الدنيا والتعلق بأسبابها؛ ساءت خاتمته في الغالب: قال القرطبي -رحمه الله-: "لقد حُكي لنا أن بعض السماسرة جاء عند الموت، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: ثلاثة ونصف، أربعة ونصف، غلبت عليه السمسرة!". قال: "ولقد رأيتُ بعضهم قيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والجنان الفلاني اعملوا فيه كذا!".

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخبرني مَن حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول: لله... فلْس لله، فلْس لله... حتى قضى! وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه أحتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترٍ جيد، هذه كذا، حتى قضى! وسبحان الله! كم شاهد الناس مِن هذا عِبَرًا، والذي يخفى عليهم مِن أحوال المحتضرين أعظم وأعظم" (الداء والدواء) .

(6) العدول عن الاستقامة:

- مَن عرف طريق الهداية ثم تركه أو انحرف عنه؛ كان ذلك مِن أعظم أسباب سوء الخاتمة: قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) (الصف:5) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وكان رِدْءًا لِلْإِسْلَامِ غَيَّرَهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ ) قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قال: ( بَلِ الرَّامِي ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني) .

وعن عبد الله بن سرجس -رضي الله عنه- قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ" (رواه مسلم) .

- أشهر قصة في ذلك: قال الله -تعالى-: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ) (الأعراف:175-177) .

في الختام:

هذه هي أعظم الأسباب التي تؤدي إلى سوء الخاتمة؛ فعلى المسلم العاقل أن يتجنبها، وأن يسعى في تحصيل أسباب حسن الخاتمة، وهي التي سبق الحديث عنها؛ فانظرها.

نسأل الله -تعالى- أن يحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأن ينجينا مِن خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

الصفحة السابقة