دروس مِن قصة موت أبي طالب (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- قالها المنافقون في الدنيا فلم تنفعهم: قال الله -تعالى-: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ . يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) (البقرة:8-9) ، وقال: ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (المجادلة:16) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) (النساء:145) .
(2) هداية التوفيق بيد الله:
- الله وحده الذي يملك القلوب: فأعادها عليه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأعادا عليه، فكان آخر ما قال: "هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ) (رواه مسلم) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) (القصص:56) ، وقال -تعالى-: ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) (الأنعام:125) .
- خوف الصالحين مِن سوء الخاتمة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، ويقول: ( يَا وَلِيَّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي بِهِ حَتَّى أَلْقَاكَ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وقال -تعالى- عن يوسف: ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (يوسف:101) .
- الموفق إلى هداية التوفيق، مَن أطاع الأنبياء الذين جاءوا بهداية الإرشاد والبيان: قال الله -تعالى-: ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء:80) ، وقال: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (آل عمران:31) ، وقال: ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) (الشورى:52) ، وقال: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (الحشر:7) ، وقال: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) .
(3) وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- العظيم:
- وهو ظاهر في القصة مِن جده -صلى الله عليه وسلم-، وحرصه على إسلام عمه الذي أحسن إليه: ( أَيْ عَمِّ قُلْ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ )، وقوله: ( وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ )، وعن أبى سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال: ( لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ ) (متفق عليه) .
- صور مِن عظيم وفائه لمَن أسدى إليه معروفًا، ولو كان مِن الكفار: قوله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر في أسرى المشركين: ( لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لتركتهم لَهُ ) (رواه البخاري) . "وحمل عبد الله ابن سلول إلى قبره وفاءً لمعروفه بكسوته قميصه لحمزة عم النبي - صلى الله عليه وسلم-".
(4) مضرة أصحاب السوء على الإنسان:
- وهو ظاهر في القصة مِن تأثير الرجلين على أبي طالب "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟": وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
(5) مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر مِن أهل الباطل:
- وهو ظاهر مِن تلقين الرجلين، وتأثر أبي طالب: "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟"، فأعادها عليه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأعادا فكان آخر ما قال: "هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ"، فأبى أن يقول: "لا إله إلا الله"، وقال الله -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) (الزخرف:23) .
- خطورة التمسك بما عليه الآباء والكثرة مِن الناس مِن أهل الباطل: ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) (يوسف:103) ، ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ ) (الأنعام:116) . "صور مؤسفة: الاعتزاز بالفراعنة والفاطميين، وغيرهم مِن الأسلاف الكفار وأهل الضلال!".