شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنك تراها (3) الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة

رمضان النجدي • من نور الوحيين

- كان -صلى الله عليه وسلم- في قبةٍ حمراء في الأبطح، فإذا توضأ لصلاته خرج بلال ببقية وضوئه فيفيضها على الناس، فمَن أصاب منها شيئًا تمسح به، ومَن لم يصب منها أصاب مِن بلل صاحبه، يبغون بركة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم يخرج فيصلي بهم فحدث أبو جحيفة -رضي الله عنه- عن مشهدٍ مِن مشاهده مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أيامه تلك، فقال: خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهاجرة وعليه حلة حمراء مشمرًا، كأني أنظر إلى بريق ساقيه، فصلى بالناس ركعتين، فلما قضى صلاته قام الناس إليه فجعلوا يأخذون بيديه فيمسحون بها وجوههم، فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحةً مِن المسك.

- وتتابع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأبطح مَن لم يدركه في الطريق، وكان ممن أتاه هناك علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري -رضي الله عنهما- قادمين مِن اليمن، محرمين بإحرامٍ كإحرام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما دخل علي -رضي الله عنه- على زوجه فاطمة بنت رسول الله -رضي الله عنها-، وكانت قد حلت مِن عمرتها، وجدها قد لبست ثيابًا مصبوغة، واكتحلت، وطيبت بيتها، فعجب مِن حالها، وحلِّها مِن إحرامها، وسألها عن ذلك، فقالتْ: " إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا"، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ( صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ ) قَالَ قُلْتُ: اللهُمَّ، إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: ( فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ ) (رواه مسلم) .

وجاء أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: "بما أهللت؟" قال: بإهلالٍ كإهلال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "هل سقت الهدي؟" قال: لا، قال: "فطف بالبيت وبيْن الصفا والمروة ثم حل".

وهكذا بقي -صلى الله عليه وسلم- في الأبطح قريبًا مِن الناس، دانيًا إليهم، معلمًا ومبينًا ما يعرض لهم، فروي عنه أنه خطب الناس في اليوم السابع فأخبرهم بمناسكهم، وعلمهم أحكام حجهم.

- ودخل يوم الخميس 8 مِن ذي الحجة يوم التروية، فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على عائشة -رضي الله عنها- فقال لها: "انقضي رأسك، واغتسلي، وامتشطي، ثم أهلِّي بالحج، ودعي العمرة ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي"، ففعلت، ونسكت المناسك كلها، غير أنها لم تطف بالبيت.

وركب -صلى الله عليه وسلم- إلى منى ضحى، وأحرم الذين كانوا قد حلوا معه مِن الأبطح مهلين بالحج حين توجهوا إلى منى، وانبعثت رواحلهم نحوها، فصلى بمنى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، يقصر الرباعية ركعتين، ويصلي كل صلاة في وقتها، وكأنما كان هذا النفير إلى منى يوم التروية تهيئة وإعدادًا للنفير إلى عرفات.

وتلك حلقتنا القادمة -بمشيئة الله-.

فاللهم ارزقنا حج بيتك الحرام.

الصفحة السابقة