وقفات... !
أحمد حمدي • التزكية
- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ )، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. (رواه مسلم) ، ففي هذا اليوم أظهر الله موسى -عليه السلام- على فرعون، قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (الشعراء:61-62) ، وهنا يتبين لنا ثقة موسى -عليه السلام- بالله وتفويض الأمر لله، وحق التوكل عليه، واليقين في نصره حتى لو يأس مِن الأسباب.
- ويستحب الجمع بيْن صيام يوم عاشوراء ويوم تاسوعاء؛ مخالفة لأهل الكتاب، فإنهم كانوا يصومون يوم عاشوراء فقط، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ )، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. (رواه مسلم) .
- وعلى هذا فصيام عاشوراء على ثلاث مراتب: "أدناها أن يُصام العاشر وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والعاشر والحادي عشر" (فتح الباري) .
واعلم أخي الحبيب أن في صيام يوم التاسع والعاشر مِن شهر المحرم دروس وفوائد عظيمة، منها:
1- أن المؤمنين مِن كل جيل أمة واحدة في المحبة الولاء، فنحن أولى بموسي مِن اليهود، ونحن براء مِن فرعون وإن كان مِن وطننا، قال الله -تعالى-: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:71) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ: الْمُوَالَاةُ فِي اللهِ وَالْمُعَادَاةُ فِي اللهِ, وَالْحُبُّ فِي اللهِ, وَالْبُغْضُ فِي اللهِ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
2- حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على مخالفة أهل الكتاب حتى تيقنوا هم ذلك، قال يهود المدينة: "مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ" (رواه مسلم) ، وذلك امتثالًا مِن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقوله -تعالى-: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) (المائدة:48) ، فالمسلم له عيدان فقط "الفطر والأضحى".
والعيد مِن شعائر الدين، ومِن معالم الهوية الإسلامية؛ فلا يجوز للمسلم أن يشارك غير المسلمين لا بتهنئةٍ ولا هديةٍ على العيد، ولا بحضور، قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) (الفرقان:72) , قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الزور: أعياد المشركين"؛ ولذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
(الوقفة الرابعة): التحذير مِن الشيعة وبدعهم:
- ما يفعله الشيعة "أعداء الصحابة، الطاعنين في عرض أمهات المؤمنين!" في يوم عاشوراء مِن النياحة واللطم، وضرب الرؤوس والصدور بالسيوف، وغيرها؛ إظهارًا للحزن على موت الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء بالعراق، مِن البدع الشنيعة.