شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (16) تكملة لبعض أحكام عقد الأمان (7)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْعَبْدِ ابْتِدَاءً، وَإِذَا أُمِّنَ فَيُخَيَّرُ الإْمَامُ بَيْنَ إِمْضَائِهِ وَرَدِّهِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَوْلاَهُ فِي الْقِتَال؛ لأِنَّهُ مَحْجُورٌ عَنِ الْقِتَال فَلاَ يَصِحُّ أَمَانُهُ؛ لأِنَّهُمْ لاَ يَخَافُونَهُ فَلَمْ يُلاَقِ الأْمَانُ مَحَلَّهُ، بِخِلاَفِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَال؛ لأِنَّ الْخَوْفَ مِنْهُ مُتَحَقِّقٌ، وَلأِنَّهُ مَجْلُوبٌ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، فَلاَ يُؤْمَنُ أَنَّ يَنْظُرَ لَهُمْ تَقْدِيمَ مَصْلَحَتِهِمْ.

ثَانِيًا: "الْمَرْأَةُ":

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الأْمَانِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْمَرْأَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ) (متفق عليه) ، وقوله: ( يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ ) (رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني) ، وَلِمَا رُوِيَ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَزَوْجَةَ أَبِي الْعَاصِ أَمَّنَتْ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، وَأَجَازَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَانَهَا؛ وَلأِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَعْجِزُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَى حَال الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ.

وَفِي قَوْل الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَمَّنَتْ نَظَرَ الإْمَامُ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.

وَنَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ فِي جِوَازِ عَقَدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلاَلاً وَجْهَانِ.

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.

ثَالِثًا: "الْمَرِيضُ":

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الأْمَانِ السَّلاَمَةُ عَنِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الأْعْمَى وَالزَّمِنُ وَالْمَرِيضُ مَا دَامَ سَلِيمَ الْعَقْل، لأِنَّ الأْصْل فِي صِحَّةِ الأْمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الأْحْوَال الْخَفِيَّةِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ لاَ تَقْدَحُ فِيهِ" (الموسوعة الفقهية الكويتية) .

الصفحة السابقة