شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المتاجرون بآلام الوطن!

سامح بسيوني • قضايا معاصرة

ويقول أيضًا في الفتاوى: "إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُحَرَّمَاتِ: فَهَؤُلَاءِ يُعَاقَبُونَ تَعْزِيرًا وَتَنْكِيلًا وَتَأْدِيبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ الْوَالِي عَلَى حَسَبِ كَثْرَةِ ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي النَّاسِ وَقِلَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا زَادَ فِي الْعُقُوبَةِ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَلِيلًا، وَعَلَى حَسَبِ حَالِ الْمُذْنِبِ" (مجموع فتاوى ابن تيمية 6/ 394) .

- ثم إن لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كلامًا جامعًا مانعًا في مجموع الفتاوى عن حرمة الدماء؛ فلماذا يتجاوزه مثل هؤلاء المتاجرون بآلام الوطن؟!

حيث يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وَالْأَصْلُ أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ مُحَرَّمَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا تَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ( إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا )، وَقَالَ: ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ )، وَقَالَ: ( مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )، وَقَالَ: ( إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ )، وَقَالَ: ( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ )، وَقَالَ: ( إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا )، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي الصِّحَاحِ" (مجموع الفتاوى 3/ 283) .

فهل بعد هذا يدعي هذا المتاجر أن شيخ الإسلام ابن تيمية يدعو لقتل الصوفية، وهو مِن أكثر الناس إنصافًا معهم، وتوضيحًا لمناهجهم، ولم يصرِّح في موضعٍ واحدٍ بقتلهم.

ثم يأتي ثالثهم العجوز ليكمل ثالثة الأثافي، والمتاجرة بآلام الوطن؛ فيحترف تصفية الحسابات قائلًا: "السلفيون أصل كل الشرور!".

فهل تناسى هذا العجوز دور "الدعوة السلفية" في الخروج بالبلاد مِن الفتن المتتالية، وانحيازها للوطن وأبنائه طبقًا للقواعد الشرعية في كل المواقف الفاصلة؟!

أم تناسى تلك الدروع التي صنعها أبناء الدعوة السلفية بأجسادهم لحماية الكنائس والمساجد، والفصل بيْن بعض المتظاهرين والشرطة لمنع الصدام والدماء إبان الثورة؟! أم تناسى مشاركتهم مع أبناء وطنهم في حماية المنشآت والمؤسسات العامة للبلاد أثناء الفوضى؟!

إلى غير ذلك مِن المواقف التي لن تنمحي مِن عقول المصريين مهما حاولوا تشويهها!

- أم أنه في الحقيقة يتذكر ذلك جيدًا، لكنه لا يستطيع أن يقدِّم مصلحة البلاد على مصلحته الشخصية أو تعصبه الفكري لطريقته؟!

فيا أيها المتاجرون بآلام الوطن: "قليل مِن العقل وإعلاء لمصلحة الوطن... هداكم الله".

الصفحة السابقة