العربي المسلم في مناهج التعليم الإسرائيلية
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي كتاب (إسرائيل والشعوب) يقول مؤلفاه في (ص 19) وما بعدها: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- بذل جهده في أول دعوته لجعل دينه مطابقًا للعادات اليهودية، فجعل قبلة الصلاة للقدس والصيام ليوم الغفران، وصلاة الجماعة يوم السبت؛ فلما أصر اليهود على رفض دعوته وسخروا منه قرر أن يفرض عليهم دينه عنوة، وطردهم مِن المدن التي يقطنوها، وتوقف عن محاكاتهم وتقليدهم، وحوَّل القبلة إلى الكعبة، وجعل الصيام في شهر رمضان، ونقل صلاة الجماعة مِن السبت إلى الجمعة!" (راجع في ذلك: "حصاد الكراهية: صورة العربي في الأدبيات الإسرائيلية" إعداد: هالة فؤاد، ص35 -36) .
تمجيد اليهود:
في الوقت الذي تدفع فيه مناهج التعليم في إسرائيل إلى ربط الطلاب الإسرائيليين بأرض فلسطين بدعوى الحق المطلق لليهود في أرض فلسطين، مع إنكار حق الفلسطينيين فيها؛ فهي أيضًا تكرس لتفوق اليهود الحضاري والعرقي، وتحقِّر مِن شأن العرب والفلسطينيين؛ لتغرس النظرة الاستعلائية اليهودية مِن جهة، وتبرر جرائم اليهود واغتصابهم للأرض، وقتل أهلها وتشريدهم عبْر العقود الطويلة الماضية مِن جهة أخرى!
ففي أحد فصول كتاب (مواضيع مركزية في تاريخ الشعب والدولة) للكاتب الإسرائيلي أمنون حيفر فصل بعنوان: (كيف تجيب عن السؤال بصدد حقوقنا التاريخية على الأرض؟) يقول: "إن كل الأقوال بخصوص الحقوق التاريخية التي يدور حولها التقاسم مع العرب ما هي إلا تزييف للحقيقة، وناجمة عن قلة الفهم وصحة المعرفة والدراية بتاريخ الاستيطان اليهودي على أرض إسرائيل، فليس صحيحًا أنه عندما أتينا وجدنا هنا البلاد مستوطنة مِن قِبَل شعب آخر أقام لعدة مئات مِن السنين، فالحقيقة أننا عندما أتينا لم نلقَ أي شعب، وبشكلٍ أكيدٍ لم نلقَ أي شعب أقام مئات السنين؛ فلم يقم العرب على أرض إسرائيل ألبتة، ولم ينشئوا حكمًا محليًّا، ولم يبنوا ثقافة أو لغة أو قومية متميزة!".
ويقول في موضع آخر: "لقد حفرنا الآبار؛ أما أعداؤنا فليس بمقدورهم إلا ردم الآبار، وزيادة الفقر!".
ويتكرر في كتبهم التأكيد على أن أرض إسرائيل لم تكن بهذه الوضعية إلا على أيدي اليهود، أما قبْلهم فلم يكن لها وجه تاريخي؛ لذا تبرر مناهج التعليم الإسرائيلية عمليات التهجير القسري للفلسطينيين أن سببه تدهور الحالة الاجتماعية لدى الفلسطينيين، وتدني مستواهم الثقافي في مقابل التفوق الإسرائيلي.
التربية العنصرية:
ترسِّخ المناهج التعليمية في إسرائيل التحريض على الكراهية والحقد، والعداء ضد الفلسطينيين والعرب في وجدان النشء مِن جهةٍ، وتزرع الخوف مِن العرب والفلسطينيين مِن جهةٍ أخرى، بما يستحيل معه تقبل التعايش معهم، ووجودهم بينهم؛ لذا فإن النشء في إسرائيل يعاني مِن تحفزٍ مستمر، ويلازمه حذر دائم تجاه كل عربي وفلسطيني؛ سببه الخوف الذي تبثه المناهج الدراسية في نفوسهم مِن العرب والفلسطينيين، فهم في نظرهم الخطر الأكبر والعدو القريب الذي يتطلع إلى القضاء على إسرائيل، وإبادة الجنس اليهودي، وبالتالي لا بقاء للإسرائيليين إلا بإبادة الفلسطينيين أو إبعادهم وعدم السماح لهم بالعودة مِن جديدٍ لأرض فلسطين، وهذا بالطبع ما تسعى إليه الصهيونية وتعمل مِن أجله.
ويبيِّن أثر هذه التربية العنصرية ما جاء في استطلاع أجراه الخبير التربوي "إدير كوهين" أستاذ التربية بجامعة حيفا على تلاميذ مِن الصفوف الرابعة إلى السادسة بمدارس حيفا حول تداعيات سماع كلمة (عربي) على التلميذ في هذه المرحلة العمرية فوجد:
- أن مستوى الخوف مِن العربي عالٍ؛ حيث وصفه أغلب الأطفال بأنه خاطف الأولاد، قاتل، مخرب، يعيش في الصحراء، ذو سحنة مخيفة، قذر، تنبعث منه رائحة كريهة!
- أن هناك جهلًا تامًّا بيْن أوساط التلاميذ الإسرائيليين بشكل العربي وهندامه وعاداته، حتى ذكر بعضهم أن العربي شعره أخضر، وذكر البعض أن له ذيلًا!
- أن90% مِن التلاميذ يرون أنه ليس للعربي حق في أرض فلسطين، وأنه ينبغي أن يُقتل أو يتم ترحيله!
- أن غالبية التلاميذ يرغبون في السلام، والسلام عندهم يعني تسليم العرب بالسيادة الإسرائيلية على كامل أرض فلسطين!
وحول سؤال خاص بكتابة موضوع إنشاء عن لقاءٍ مع عربي كتب أحد التلاميذ: "صعدتُ إلى الباص... صعد إليه عربي وجلس بمحاذاتي، فكرتُ فورًا أنه يجب أن أنتقل إلى مقعدٍ آخر، انتقلتُ وانتقل العربي إلى المقعد ذاته، وفكرتُ أنه يخطط ضدي شيئًا ما، اهتم العربي بالنزول، لكن السائق منعه، وقام باستدعاء البوليس الذي ساقه إلى السجن!".
فالخوف مِن المستقبل مع العرب والتوتر والقلق، والاحتقار للعرب والتعالي عليهم؛ هي حصيلة ما زرعته -وتزرعه- المناهج العنصرية في نفوس الطلاب الإسرائيليين، فينظرون إلى العرب دائمًا على أنهم إرهابيون قتلة، أقل تحضرًا، وأكثر فقرًا وتخلفًا! (راجع "حصاد الكراهية" ص:47 -49) .