كلمات عن "القدس"
سعيد الروبي • قضايا معاصرة
ولما رفعنا شعار: "الله أكبر" في حرب العاشر مِن رمضان انتصرنا، ولما رفعنا شعار: "دولة العلم والإيمان" انتصرنا، ولما رفعنا شعار: "عقيدتي سر انتصاري" انتصرنا؛ فإذا عدنا إلى الدين وتعززنا به، وجعلناه هو المحرِّك لنا، والدافع لنا، وأعلينا مصالحه؛ فسينصرنا الله.
أما شعار: "العروبة"، و"القدس عربية" وغير ذلك؛ فليس له قيمة، ولن يؤدي إلى شيءٍ، وبعض المسئولين حتى الآن يخاف مِن وصف الصراع بأنه صراع ديني إسلامي بيننا وبيْن اليهود؛ حتى لا يتهم بالتطرف والإرهاب، وحتى لا يصنف بأنه متدين! نعم، هذا هو حالنا للأسف الشديد!
فأقول لهؤلاء: استفيقوا هداكم الله، المرحلة القادمة هي صراع بيْن الإيمان والكفر، صراع بيْن الإسلام وغير الإسلام؛ فإما أن تخوضوا الصراع على هذا الأساس، وإما أن تنسحبوا وتفسحوا المجال لغيركم.
لقد تسبب الرئيس الأمريكي "ترامب" في صحوةٍ مفاجئة، ولكنها ليستْ مكتملة حتى الآن، ولعلها تكتمل قريبًا -إن شاء الله-؛ فإلى القائمين على الأمور في كل البلاد العربية والإسلامية، أقول: أفسحوا المجال للدين والمتدينين حتى تنصروا القضية الفلسطينية نصرًا حقيقيًّا صحيحًا، نافعًا مؤثرًا، يرضى الله -سبحانه وتعالى-.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أوجِّه كلمة شكر، وتحية إكبار واحترام وتقدير واعتزاز لفضيلة الشيخ "أحمد الطيب" شيخ الجامع الأزهر على موقفه المشرف والقوي والواضح، وموقف الأزهر عامة، ووكيل الأزهر الشيخ "عباس شومان"؛ فقد تم تخصيص الحصص الثلاثة الأول مِن يوم الأحد للحديث عن القدس في كافة المعاهد الأزهرية في كل المراحل التعليمية؛ بالإضافة إلى تخصيص فقرة يومية في طابور الصباح للحديث عن القدس يوميًّا.
وكذلك أحيي موقف شيخ الأزهر لما رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي، وقال في سبب إلغاء هذا الاجتماع: "إن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع مَن يزيفون التاريخ، ويسلبون حقوق الشعوب، ويعتدون على مقدساتهم، ويجب على الرئيس الأمريكي التراجع فورًا عن هذا القرار الباطل شرعًا وقانونًا".
وأشكره وأثمِّن كلماته القوية التي خاطب بها أهل القدس، ووجَّه لهم فيها نداءً عاجلًا قائلًا: "لتكن انتفاضتكم الثالثة بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم، ونحن معكم ولن نخذلكم".
إن قضية القدس حساسة للغاية، وآلمتنا وأوجعتنا وأيقظتنا، ونبهتنا كشعوبٍ وأممٍ ودولٍ، وكشفتْ ما كان مستورًا ومخفيًّا مِن الرؤساء الأمريكان السابقين أن أمريكا ليستْ وسيطًا محايدًا، بل هي موالية لليهود وفي صفهم تمامًا.
وأتوقع مزيدًا مِن التصعيد والتعقيد في مسألة القدس هذه؛ أتوقع أن تتطور الأمور إلى ما هو أكثر سخونة والتهابًا، والمطلوب مِن الحكومات والأنظمة والهيئات والمؤسسات أن تكون على مستوى الحدث، وأن تتجرأ في اتخاذ القرارات المناسبة، ولا تخشَ أمريكا ولا غير أمريكا، ولا تنصر إلا دين الله -تعالى-، ولا تعمل إلا لمرضاة الله، ولا تجامل على حساب قضية دينية كقضية القدس.
وعلى العلماء والدعاة والمشايخ والمصلحين أن يلفتوا أنظار الناس إلى أهمية الدين في هذا الصراع، ويحذروهم مِن المعاصي التي هي السبب الأساسي والرئيسي للهزيمة والخسران، وأن يرشدوهم إلى طريق التوبة والاستقامة، وأن يبينوا لهم أهمية الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، والإقبال على الله -تعالى-؛ لأن أحوالنا مع الله تحتاج إلى إصلاحٍ وتعديل، وإذا كان الله معنا فلن تستطيع قوة في الأرض أن تغلبنا.
وإذا كان الله علينا فلن ننتصر أبدًا حتى نرجع إلى ديننا.
وأقول لإخواني وأصدقائي وأحبابي: تابعوا قضية القدس واهتموا بها، وعلموها لأبنائكم، وادرسوا تاريخها جيدًا، وكونوا منتبهين لأي مؤامرة تحاك للأمة الإسلامية ولا تنهزموا نفسيًّا أو معنويًّا، ولا تنشغلوا بسفاسف الأمور عن معاليها، وخصوا أهل القدس بالدعاء القوي المستمر، وعموا المسلمين بدعواتكم في كل الأوقات.