الحكمة الغائبة عن بيان الحكايمة
الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق
والأخ "الحكايمة" الذي ذكر أنه كان عضواً في "الجماعة الإسلامية" بمصر ثم انفصل عنها بعد المبادرة وانضم إلى "تنظيم القاعدة"، وقد فجر أزمة "بالونية" حينما أعلن رفضه لمبادرة الجماعة ودعوته أبناء الجماعة للانضمام إلى "تنظيم القاعدة".
و"تنظيم القاعدة" -شأنه شأن كل الحركات التي تعلن راية الجهاد- نؤيدها في جهادها ضد الأعداء المحتلين في بلاد المسلمين وننكر عليها استعداء هؤلاء الأعداء بنقل المعركة إلى داخل بلادهم بعمليات ولو بلغت في قوتها أحداث 11 سبتمبر المزعوم قيام "تنظيم القاعدة" بها، إلا أنها في النهاية لا يمكن أن تجبر دولة استعمارية ذهبت لتحاصر الحركات الإسلامية وتسرق البترول وتسيطر على المنافذ الإستراتيجية على التراجع عن سياستها الاستعمارية، فكل هذا لا يمكن تركه لمجرد حادث مهما بلغ عدد ضحاياه بل سوف يستخدم هذا في استمرار الصد عن سبيل الله ونعت الإسلام بكل النعوت المعروفة عند القوم، فضلا عن ضرورة مخالفة الشرع غالباً لإتمام مثل هذه العمليات، مثل نقض عهد الأمان للدخول إلى هذه البلاد بتأشيرة الدخول، فضلاً عن المفاسد والمضار على العمل الإسلامي ككل داخل هذه البلاد، بل وفى بلاد العالم الإسلامي بأسره. وننكر عليهم أكثر حينما يتعلق الأمر بضرب المصالح الأمريكية واليهودية في بلاد المسلمين لأن المصالح الأمريكية في بلاد المسلمين لا توجد في جزر منعزلة، ولكن لا بد فيها من مسلمين ومصالح للمسلمين. ولا يشفع للأخ "الحكايمة" أن نبه إلى ضرورة الاحتياط لدماء المسلمين، لأنه يعلم أن هذه العمليات لابد وأن يسقط فيها عدد لا بأس به من المسلمين.
ثم إنه وإن كنا لا نريد الخوض معه في أحكام المستأمنين في بلاد المسلمين لأنه فيما يبدوا لا يعتبر أن المصالح الأمريكية في بلاد المسلمين لها حكم المستأمن؛ فلابد أن ينظر إلى عواقب الأمور وإلى الأضرار والمفاسد المتوقعة من مثل هذه العمليات التي يكون الأعداء فيها هم أول المستفيدين.
ومن المعلوم أن "تنظيم القاعدة" ليس له وجود في مصر، ومن ثم فهذا تهديد لا يعدو أن يكون فرقعة إعلامية إلا إن رأى الموساد -وله أذرعه في كل مكان- أن يتطوع هو بتنفيذ تعليمات الأخ "الحكايمة"، وبالطبع لن يلتزم بالحيطة بشأن دماء المسلمين كما نبه الأخ "الحكايمة"، ثم يكون اليهود أول المتباكين على الضحايا الأبرياء، وربما زاد الطين بلة بسرعة ادعاء "تنظيم القاعدة" مسؤوليتها عن الحادث على اعتبار أن هذه العملية لا بد وأنها استجابة لنداء "الحكايمة". حينئذ سوف يهب النظام بحثا عن أتباع "تنظيم القاعدة" الذين نفذوا هذه العملية وفى هذه الحالة لن يجد إلا عدداً من الشباب الذين يرفعون شعار (أحب "تنظيم القاعدة" ولست منهم) والذين كل ما يربطهم بـ"تنظيم القاعدة" هو دخولهم على مواقع "تنظيم القاعدة" على الشبكة العنكبوتية معبرين عن حبهم ومبايعتهم لابن لادن وهم يظنون أنه لا يطلع على هذه المواقع غيره، بينما الدنيا بأسرها تطلع عليها، وربما لا يطلع عليها هو.
وبعد تتبع عنوان معرف الانترنت الـ" IP " لكل محب للقاعدة، والإتيان بهم؛ سوف يكون الموساد في قمة السعادة. فهل هذا أمر يُسعد الأخ "الحكايمة"؟!.
ناهيك عن الحسابات المعقدة للحركات الإسلامية والتي تعمل في بلاد المسلمين والتي ربما تجد نفسها مضطرة إلى أن تدفع فاتورة بيانات "تنظيم القاعدة" من العمل الدعوي الذي تستطيع القيام به.
وأعجب من ذلك كله أن "حماس" التي يزعم البيان نصرتها ما زالت تؤكد على أنها تريد العودة إلى المفاوضات مع "فتح" برعاية مصرية.
وما بين موائد المفاوضات وبيانات الإنترنت العاصفة تضيع كثير من مصالح الدعوة الإسلامية؛ فاللهم لطفا.
