الناس والصيف (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الموضوع:
التحذير مِن اجتراء كثير من الناس على المعاصي بحجة الترويح عن النفس.
عناصر الخطبة:
1- مقدمة:
- تشتمل على ذكر أحوال الناس في الصيف في عبارة مجملة، والتحذير من استغلال كثير منهم لحجة الحر في فعل المعاصي من خلال حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ) (متفق عليه) .
2- حال المؤمنين إذا أقبل الصيف:
- التفكر في آيات الله: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأوْلِي الألْبَابِ ) (آل عمران:190) .
- تذكر النار وشدة حرها: قال الله -تعالى-: ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ . فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) (التوبة:81-82) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ )، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ: ( فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا ) (متفق عليه) .
- الإكثار مِن التعوذ من النار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .
3- شواطئ البحور تَهتـُّك ودياثة وفجور:
- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) . "وكانت الحمامات القديمة لا اختلاط فيها؛ فكيف بمن يدخلون نساءهم الشواطئ بيْن الرجال؟!".
- عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ اللاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الحَمَّامَاتِ؟! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: الدَّيُّوثُ، والرَّجِلَةُ مِنَ النِّساءِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) . قال العلماء: هو مَن لا يغار على حريمه.
4- الإسلام لا يمنع الترويح عن النفس:
ـ قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "إني لأستجم نفسي بالشيء مِن اللهو المباح ليكون أعون على الحق".
ـ وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يمازح أصحابة، ويسابق عائشة -رضي الله عنها-.
ـ ولما قال حنظلة -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ) ثَلاثَ مَرَّاتٍ. (رواه مسلم) .
5- هل لك في خير ترويح؟
- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي ) (متفق عليه) .
- التذكير بما يكون مِن حال المحرم مِن ترك المباح والزينة من خلال بعض المعاني، مثل: "صحبة المحرِمين في الطواف، وصحبة العراة على الشواطئ - التلبية، والغناء والموسيقى - لو مات الإنسان... فأي الخاتمتين يريد؟!".
يا مَن تبحث عن بقعة لتستجم؛ فهل لك في خير البلاد "مكة" مستجمًّا ومتروحًا؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
