شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

واقع المسلمين اليوم... وكيف نتعامل معه؟!

الشيخ ياسر برهامي • مع الدعاة

وكذلك جزء كبير -بل هو مِن أخطر أسباب انتشار ظاهرة القتل والاغتيال والأعمال المسماة بالإرهابية في العالم- سببه الخلاف في مسائل التكفير؛ فهل يمكن أن يقبل مسلمٌ أن نرى أن الخلاف مع مَن يذهب إلى طريقة الخوارج ويسير عليها في تكفير المسلمين بالشبهات والاختلاف في الوجهات السياسية، والاختلاف في الانتماء للجماعات، فضلًا عما كان مِن عقيدة الخوارج في التكفير بالكبيرة وإن سموها شركًا وكفرًا؛ هل يمكن أن يكون هذا خلافًا سائغًا؟! هل استباحة دماء المسلمين يمكن أن تكون خلافا سائغا؟! إن هذه الوسطية الوهمية لا يمكن أن تكون مؤدية إلى علاجٍ صحيحٍ لقضية الاختلاف.

وأراح البعضُ نفسَه بأن أقنع نفسَه وغيرَه بإنكار التجمع مطلقًا؛ مُعَلِّلًا ذلك بالعيوب الناشئة عن الجماعات، والعصبية الممقوتة التي تظهر في أتباعها، وآثر العمل الفردي! وظهرت التجمعات حول أشخاص الدعاة دون وجود أي نظامٍ للعمل على استكمال النقص في العمل الإسلامي والقيام بفروض الكفايات إلا نظام "الشيخ والتلميذ" وما قد يقتنع به البعض من أعمال الخير.

وإذا أضيف إلى ذلك اليوم أن هذه الاتجاهات الفردية أصبحت تؤصِّل إلى مناهج مخالفة لأهل السُنَّة كالتعَصُّب المذهبي في مُصَادَمَة الدليل، والذي يؤصل كذلك إلى الغلو في المشايخ أحياءً وأمواتًا واعتبار كل قول ذُكِر في مذهبٍ من المذاهب خلافًا سائغًا ولو صادم أوضح الأدلة، ولو كان في أوضح أمور الاعتقاد التي نص عليها القرآن في توحيد الربوبية والألوهية أو في توحيد الأسماء والصفات!

وإذا أُضيف إلى ذلك: المخاطر السلوكية مِن الانفراد -والتي يترتب عليها دائمًا الكثير مِن أنواع تشويه العمل الإسلامي كله-؛ فلابد لنا أن نقول: إن هذه النظرة تفتقد للرؤية الصحيحة لمستقبل العمل الإسلامي، ولا تحدد خطواتٍ محددةٍ لتطور العمل، والقيام بفروض الكفايات الضائعة، كما أن هذه التجمعات -إن قويت- فهي جماعة دون مُسَمَّى! أو أن مُسَمَّاها هو "اللا جماعة" أو هو اسمُ قائدِها ومعلمِها وآراؤه، وليست منهجًا متكاملًا قابلًا للاستمرار والبقاء بعد غياب القائد -بموت أو عجز أو غيره-.

ولذلك نقول: إن أنواع الاختلاف بيْن المسلمين اليوم ترجع إلى ثلاثة أنواع:

- منها ما يرجع إلى اختلاف التنوع: وهذا يجب استثماره والتعاون عليه، ولا يصح أن نسعى لإلغاء هذا النوع مِن الاختلاف؛ لأنه بالتكامل فيه يتم الواجب، ويتحقق المقصود -بإذن الله-.

- ومنها ما يرجع إلى اختلاف التضاد السائغ: وهذا يجب احتماله، وأن يسعنا كما وَسِعَ سلفنا الصالح، ولا يفسد الوُدَّ والمحبة بيننا، ولكن يلزم ضبط هذا النوع جيدًا وبذل الوسع في تحقيقه، والرجوع إلى أمثل أهل العلم عند الاختلاف، مع الالتزام بقواعد أهل السُنَّة بذلك.

- ومنها ما يرجع إلى اختلاف التضاد غير السائغ: وهذا يجب علاجه بمحاربة البدع والضلالات والأقوال الباطلة، والاجتماع على منهج أهل السُّنة والجماعة، والعمل على نشره بتفاصيله؛ وهذا يقتضي تحقيق هذا المنهج وتحديده تحديدًا مُفَصَّلًا في قضايا العقيدة والعمل والدعوة ومناهج التغيير وغير ذلك.

فاللهم ألِّف بيْن قلوبنا وأصلح ذات بيننا، وانصرنا على عدوك وعدونا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا مِن الظلمات إلى النور، واجعلنا هداة مهديين.

الصفحة السابقة