شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة "القدس"

سعيد الروبي • المسلمون حول العالم

وأضاف -حفظه الله-: "ليس لنا أي عذر أمام الله وأمام التاريخ في أن نبقى حول العدو الدخيل ضعفاء مستكينين متخاذلين!"، وتمنى وأمِل -حفظه الله وسلمه- أن يتمخض هذا المؤتمر عن نتائج عملية غير تقليدية، تُستثمر فيها الطاقات، وتنظم الجهود مهما صغرت أو بدت غير ذات شأن.

إنها كلمات مِن نفس مهمومة بالقضية، ونفثات مصدور فقد الدواء واستعصى عليه الداء، ولكن في حديثه الأمل والبشارة، والصلابة والقوة، والشجاعة والعزة؛ جاءت كلماته قوية مجلجلة عميقة، وحرَّكت مياهًا راكدة، ومعانٍ كامنة، وحقائق مخفية!

ثم كانت إضافات فضيلة الشيخ الدكتور "عباس شومان" وكيل الأزهر في اليوم التالي قوية أيضًا وهامة، حيث ذكر فضيلته -حفظه الله- أن الإرهاب يقف خلف إسرائيل وأمريكا، وهم مَن زرعوا ذلك، وتمنى على الدول العربية والإسلامية أن تحذو حذو الأزهر، وتعلن كما أعلن شيخ الأزهر عن مقررٍ دراسي عن القدس يذكِّر بالقضية ويغرسها في نفوس الأجيال.

وذكر -حفظه الله- أن قرابة 400 مليون متابع لأعمال مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس على صفحات التواصل الاجتماعي، وتوقع زيادة العدد لـ"نصف مليار"، وهذا رقم قياسي لم يتحقق؛ لا في الحروب، ولا في غيرها!

وقال أيضًا -حفظه الله-: "إن قرار (ترامب) يبعث الأمل مِن جديدٍ في جميع الأمة بعد تفرقها، وأنه أحيا القضية الفلسطينية في الأذهان!".

جاء البيان الختامي للمؤتمر قويًّا صريحًا واضحًا قاطعًا: إن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة، والرفض القاطع لقرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة والتي لا تعدو أن تكون حبرًا على ورق، وفاقدة للشرعية التاريخية والقانونية والأخلاقية، ووجوب تسخير كافة الإمكانيات الرسمية والشعبية والعربية والدولية، مِن أجل إنهاء الاحتلال إلى غير ذلك مِن البنود المهمة. وأخيرًا أوصى بتكوين لجنة مشتركة مِن أبرز الشخصيات والهيئات المشاركة في هذا المؤتمر؛ لمتابعة تنفيذ التوصيات على أرض الواقع.

نعم، كان مؤتمرًا مختلفًا هذه المرة، ونسأل الله أن تكون نتائجه أيضًا مختلفة هذه المرة.

بقيتْ كلمة استوقفتني وآلمتني جدًّا للرئيس الفلسطيني "محمود عباس أبو مازن" فقد قال في المؤتمر: "إن فلسطين حصلتْ على 705 قرارًا مِن الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالحها، و86 قرارًا مِن مجلس الأمن لصالحها أيضًا منذ سنة 1948م إلى وقتنا هذا، ولكن هذه القرارات لا تطبق على أرض الواقع!".

وقال: "فماذا على الشعب الفلسطيني أن يفعل إذا كانت أعلى منصة في العالم وهي الأمم المتحدة لم تنصفنا؟!".

وقال أيضًا: "أين نذهب؟! ولمن نذهب؟!".

ورد عليه رئيس البرلمان الكويتي "مرزوق الغانم" وقال له: اذهب إلى الشعوب!

وأقول للرئيس الفلسطيني: هل ستذهبون إلى الأمم المتحدة مرة أخرى؟!

وهل ستذهبون لمجلس الأمن مرة أخرى؟!

وأقول -ناصحًا ومشفقًا وحريصًا-: اذهبوا إلى طريق الله، واستعينوا بالله، والجأوا إلى الله، واعتصموا بالله؛ هو مولاكم، فنعم المولى ونعم النصير.

التمسوا السبيل في كتاب الله، وستجدونه... وقد وضحه شيخ الأزهر -حفظه الله- في كلمته.

ومع تقديري لرد رئيس البرلمان الكويتي؛ إلا أن الجواب الشافي والرد الوافي موجود في كلمة الإمام الأكبر، فضيلة الشيخ "أحمد الطيب" شيخ الأزهر؛ الرد الصريح الصائب القوي لمّا قال: "وإذا كان قد كُتب علينا في عصرنا هذا أن يعيش بيننا عدو دخيل، لا يفهم إلا لغة القوة؛ فليس لنا أي عذر أمام الله وأمام التاريخ في أن نبقى حوله ضعفاء مستكينين متخاذلين، وفي أيدينا -لو شئنا- كل عوامل القوة، ومصادرها: المادية والبشرية".

وهذا الكلام في ثناياه كلام آخر، وتفصيل آخر له دلالات وإرشادات واضحة جدًّا، تبيِّن ما على الأمة أن تفعله للتعامل مع العدو الغاصب المحتل.

جزى الله خيرًا فضيلة الإمام وفضيلة الوكيل، وكل مَن كان خلف انعقاد هذا المؤتمر وإتمامه، وجزى الله مَن ساهم في إنجاحه ومَن ساهم في استمرار آثاره، وتطبيق توصياته وتفعيل مقترحاته.

وأخيرًا نقول للجنة المتابعة: أشركونا معكم، وأدخلونا في نشاطاتكم لنصرة القدس والمسجد الأقصى.

والقضية حية ومستمرة، ولها عودة -بإذن الله تعالى-.

الصفحة السابقة