شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أبو قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- يفوز بدعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم-

زين العابدين كامل • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلقد وردت بعض الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تتضمن فوز الكثيرين مِن الصحابة -رضي الله عنهم- بدعائه -صلى الله عليه وسلم- لهم، ومِن هؤلاء السعداء: أبو قتادة الأنصاري -رضي الله عنه-، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: ( إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ -إِنْ شَاءَ اللهُ- غَدًا )، فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ -أي انتصف-، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ -أي ذهب أكثره- مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ( مَنْ هَذَا؟ ) قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: ( مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ ) قُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: ( حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ ) (رواه مسلم) .

فتخيل كيف بات أبو قتادة -رضي الله عنه- ساهرًا لحماية النبي -صلى الله عليه وسلم- وراحته؟! ففي الحديث دلالة واضحة على قدر محبة أبي قتادة -رضي الله عنه- للرسول -صلى الله عليه وسلم- ويظهر ذلك جليًّا في قوله -رضي الله عنه-: "فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ" أي: برفق ولين!

ومِن دلالات الحديث أيضًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحفظ المعروف، ويكافئ عليه، ويدعو لصاحبه؛ لذا كافأ النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا قتادة على حُسن صنيعه، فدعا له هذه الدعوة المباركة، وقد أمر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بمكافأة مَن صنع إلينا معروفًا، فقال: ( مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .