شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات مع حادثة الإسراء والمعراج (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- لم تفرض الصلاة في الأرض كـ"سائر الفرائض!": قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث المعراج: ( ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ) (رواه البخاري) .

- ماذا لو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشفع بتخفيفها؟!: قال -تعالى-: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (مريم:59) .

(5) خطورة المعاصي على أصحابها:

لقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن الآيات صورًا مِن عذاب بعض أصحاب المعاصي تنبيهًا على خطرها، وإنذارًا مما هو فوقها:

- خطر الغيبة والمغتابين: رآهم النبي -صلى الله عليه وسلم- يأكلون الجيف والنتن، فقيل: ( هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- خطر الربا: رأى قوما بطونهم كالبيوت ممتلئة بالحيات، فقيل: "هؤلاء أكلة الربا".

- خطر الزنا: رأى نساءً ورجالًا عراة يصرخون في تنور مِن النار ضيق، فقيل: "هؤلاء الزناة"، ورأى نساء معلقات من ثديهن عراة في النار فقيل: "هذه المرأة التي تدخل على زوجها مَن ليس مِن أولاده".

- خطر تأخير الصلاة عن وقتها: "رأى قومًا تشدخ رؤوسهم بالصخر الكبير, فقيل: " هؤلاء الذين ينامون عن الصلاة".

- خطر خطباء الفتنة: "رأى رجالًا تقرض شفاههم بمقاريض مِن نارٍ، فقيل: "هؤلاء خطباء مِن أمتك, يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم".

خاتمة: التحذير مِن بدعة الاحتفال بالإسراء والمعراج:

- الإشارة إلى بدعة الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج في شهر رجب، وأن ذلك مردود مِن وجهين:

الأول: أنه لم يثبت شيء في تعيين السَّنة والشهر؛ فكيف باليوم؟!

الثاني: لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه -رضي الله عنهم- ولا عن التابعين -رضي الله عنهم- أنهم احتفلوا بذلك، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ ) (متفق عليه) .

- التحذير مِن شر البدعة، وبيان أن صاحب البدعة أشر مِن صاحب المعصية؛ لأن الثاني يعلم أنه عاصٍ، والأول يظن أنه متعبد: روي عن كثيرٍ مِن السلف: "البدعة أحب إلى الشيطان مِن المعصية!".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم" (أخرجه الدارمي في سننه) .

فاللهم انصر دينك وكتابك، وسنة نبيك -صلى الله عليه وسلم-.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "العروج إلى السماء - رؤية الملائكة والسماوات والجنة والنار - وأحوال بعض أصحاب الذنوب والطاعات".

الصفحة السابقة