شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حتى نفور برمضان (11)

جمال متولي • التزكية

رمضان... لاستجلاب عبادة حب الله -تعالى-

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قَالَ الله -عَزَّ وَجَلَّ-... كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ) (رواه البخاري) .

هذا الجزء مِن الحديث الشريف الصحيح يدلنا على عبادة مِن أجلّ واهم العبادات القلبية التي ينبغي أن تسبق أي عبادة عملية أو قولية، وهي عبادة حب الله -تعالى-، والإقبال على أمره؛ محبة له -جلَّ جلاله-.

لذلك قال -تعالى-: ( يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي ): أي محبةً لله -تعالى-، وفي سبيل رضاه -جل جلاله-.

ويتربى القلب في رمضان بإقباله على ربه -جل جلاله- في سائر أوقاته تاركًا فتن الدنيا وشهواتها وهوى نفسه، مقدمًا على ذلك كل ما هو فيه مرضاة مولاه -سبحانه- على ما فيه رضا نفسه أو إشباع رغباته إن تعارض ذلك مع ما يرضي الله -عز وجل-؛ بذلك الحب المخلص يتحقق صِدق الإيمان وكماله كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ( ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) (متفق عليه) .

الطريق إلى الله -تعالى- يُقطع بالقلوب وليس بالأعمال فحسب؛ فلربما يعمل العبد أعمالًا كالجبال في الموازين، ولكنها في ميزان الله -تعالى- لا تساوي إلا صفرًا! ويكون ذلك بسبب غياب إخبات القلب لمولاه -جلَّ جلاله-، ولربما كانت نية القلب أخلص وعزيمته في الطريق لله -تعالى- أصدق، مع قليلٍ مِن العمل والتعبد، ثم يكن بهذا الصدق مع قلة العمل مِن أهل الفوز والنجاة.

وعن أنس -رضي الله عنه-: أَنَّ أَعْرَابِيًّا، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ )، قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) (متفق عليه) .

ولأهمية عبادة الحب لله -تعالى- وأنه أساس الإقبال على طاعاته ومرضاته؛ نجد أن الله -تعالى- علمّ رسوله -صلى الله عليه وسلم- الدعاء والابتهال إليه -جلَّ جلاله- لملء قلبه بهذا الحب، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْمَنَامِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ, إِذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ: ... أَسْأَلُكَ حُبَّكَ, وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ, وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . وروي عن أبي الدرداءِ -رضي الله عنه- قَال: قَالَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ مِنْ دُعاءِ دَاوُدَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي وأهْلِي، وَمِنَ الماءِ البارِدِ" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني) .

نسأل الله -عز وجل- أن يملأ قلوبنا بمحبته ومحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. اللهم آمين.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.