حوار مع فضيلة الشيخ ياسر برهامي(الجزء الأول)
صوت السلف • حوارات
صوت السلف: عودة إلى موضوع انقسام الجماعة الإسلامية.
الشيخ: أخرج الأخوان من السجون والجماعة الإسلامية موجودة على أرض الواقع بمنهجها السلفي النقي، وفي بداية الأمر لم يحاول الإخوان إظهار كبير فرق، وكانوا مثلاً يحافظون على الهدي الظاهر، ولم يتعرضوا للكتب السلفية التي ندرسها وظل الأمر على ما هو عليه من دعوة الجماعة الإسلامية المتميزة بمنهج سلفي واضح جداً مع الاستفادة بالطاقة الحركية الموجودة عند الإخوان، وكذلك طاقة الشباب العالية. وتمت معسكرات صيفية سنة 77، 78، 79 كلها كانت ذات منهج سلفي، كان يوزع فيها كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية، وكان يدرس فيها كتاب تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران، كلها كانت صبغة سلفية في جميع الأشياء، بدأ النزاع يظهر بعدما قويت شوكة الإخوان ومحاولة فرض منهجهم على الجماعة الإسلامية، فبعض الشباب اختار المحافظة على المنهج ولو على حساب الجماعة، والبعض الآخر أختار المحافظة على الجماعة ولو على حساب المنهج.
صوت السلف: ومتى حدث التمايز الواضح وكيف؟
الشيخ: حصل ذلك في أوائل سنة 1400هـ ، وكنت آنذاك في رحلة عمرة في شهر رمضان وبقيت هناك إلى الحج فعدت لأجد الأخوة الذين آثروا الحفاظ على المنهج السلفي قد انسحبوا من الجماعة الإسلامية.
صوت السلف: ألا يمكن أن تحدثنا عن هذه الرحلة قبل الاستطراد في تفاصيل الانسحاب من الجماعة الإسلامية؟
الشيخ: هذه الرحلة كانت ذات أثر كبير جداً علي، وكانت في صيف السنة الثانية في كلية الطب سنة 79 الموافق رمضان من سنة 1399 إلى حيث سافرت إلى العمرة في رمضان وبقيت إلى الحج. خلال هذه الرحلة لزمت دروس الشيخ ابن باز رحمه الله، وكانت القضايا التي كانت تمثل نقاط اختلاف في الدعوة أو في العمل كلها كنت أسأله عنها بطريقة مباشرة، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى، ومن خلال كثرة الحضور جعل الله الشيخ سبباً في تسهيل الحج في مخيمات هيئة التوعية الإسلامية، وقدر الله سبحانه وتعالى من فضله أن يكون الشيخ المسئول عن الخيمة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى، فلازمنا فترة الحج كلها.
صوت السلف: يعني حضرتك بقيت فترة الحج بصحبة الشيخ محمد بن عثيمين.
الشيخ: نعم بقيت مع الشيخ ابن عثيمين فترة الحج كلها، وطبعاً في ذلك الوقت لم يكن قد اشتهر الشهرة العالية جداً مثل الشيخ بن باز رحمهما الله تعالى، ولكن أعجبت به وبأسلوبه العلمي الدقيق، وفتاواه المنضبطة جداً.
صوت السلف: أظن أن هذه الفترة لابد وأن تظل محفورة في ذهنك .
الشيخ: نعم بلا شك، للقائي فيها بالعالمين الشامخين ابن باز والعثيمين كما أنه قد حدثت فيها أحداث الحرم وهذه الأحداث التي وقع فيها عدد كبير من المنتسبين إلى العلم والدعوة عصمنا الله تعالى بفضله من الوقوع فيها. وكان الشيخ محمد إسماعيل قد حضر إلى الحج ونصح الإخوة آنذاك بالبعد عن الفتن وهو ما اتفق عليه جميع الأخوة الموجودون هناك آنذاك.
صوت السلف: عودة إلى موضوع الانسحاب من الجماعة الإسلامية.
الشيخ: بعد العودة وجدت تغيراً كبيراً حصل في منهج الجماعة وكان الإخوة في السنة الثالثة في كلية الطب مرتبطين بي ارتباطاً قوياً جداً، فظلوا معي، ومعظم الشباب استمروا على المنهج السلفي في ذلك الصيف، ولما حضرت إلى معسكر الجماعة الإسلامية كالمعتاد وجدت تغيراً كما يقولون مائة وثمانين درجة إلى منهج الإخوان، فلم أستطع أن أكمل المعسكر وانسحبت، وانسحب معي مجموعة كبيرة من الإخوة، وهنا ظهر أن هناك عمل إخواني صرف، وهو ما يسمى بالجماعة الإسلامية، أما الدعوة السلفية فهي عبارة عن مسجدين أو ثلاثة فقط، كان منهم مسجد التقوى ومسجد السلام ومسجد عباد الرحمن في بولكلي ومسجد نور الإسلام.
صوت السلف: هل كان هناك مساجد أخرى في ذلك الوقت؟
الشيخ: لا كان مسجد نور الإسلام، في البداية كان مسجد أحمد بن حنبل الذي كان الشيخ أحمد حطيبة مسئولاً عنه، وبعد ذلك أصبح مسجد نور الإسلام لما انتقل إليه الشيخ، لكن لم يكن هناك يربط الإخوة ببعضهم في ذلك الوقت إلا المنهج.
صوت السلف: وهل ظل العمل الدعوي السلفي قاصراً على المسجد فترة طويلة أعني متى عاد العمل السلفي إلى الجامعة؟
الشيخ: في سنة رابعة كان الأخ عماد عبد الغفور اقترح أن نعمل عملاً سلفياً في الجامعة، فوافقت واتفقت أن نكون مشتركين معاً في هذا العمل، فبدأ العمل فبدأ الصدام مع الإخوان الذين كانوا يعملون باسم الجماعة الإسلامية.
صوت السلف: ومتى كان ذلك؟
الشيخ: هذا كان في سنة 1980، وهي التي حدثت أحداث كلية الطب فيها، هذه الأحداث كنا نوزع أوراقاً ونعمل محاضرات في ساحة الكلية ونسميها ندوة، ونتكلم فيها عن قضية التوحيد وقضايا الإيمان باليوم الأخر ويتكلم فيها الإخوة، فخطط الإخوان لمنع هذا اللقاء، ومنع خروج الناس والمشاركة، وحصل صدام بين بعض الإخوة وبعضهم، وساعتها حدث نوع من التخبط في المواقف، لأنهم كانوا مرتبين أمورهم جيداً ونحن فاجأنا مثل هذا الموقف، بعض الإخوة طالب بالانسحاب، وبعضهم طالب بالرد بعنف، وظهر ارتباك شديد جداً في صفوفنا أمام الناس، وساعتها التقى الأخوة مع بعضهم واتفقوا أنه لابد أن يتم العمل بطريقة مرتبة بينهم وبين بعض، ما يشبه باتحاد الدعاة بين الإخوة الذين يعرفون الآن بشيوخ الدعوة السلفية أو رموزها، وتم الاتفاق على أن الشيخ أبو إدريس هو قيِّم المدرسة السلفية، وتواجد العمل في المساجد بالإضافة إلى العمل في الجامعة، وحدثت احتكاكات أقل بعد ذلك لكن بقيت مستمرة.
صوت السلف: ومتى توقفت هذه الاحتكاكات أو اضمحلت؟
الشيخ: لقد تلاحقت الأحداث فدخل عدد من الإخوة السجن ضمن أحداث سبتمبر1980 التي دخل فيها رموز من مختلف الحركات الإسلامية منهم الشيخ أحمد حطيبة من السلفيين كما اعتقل الشيخ محمد إسماعيل بعد ذلك كما اعتقل الشيخ أحمد فريد بسبب رفض حلق اللحية في الجيش ولم يبق في الخارج إلا الشيخ سعيد عبد العظيم والشيخ أبو إدريس وأنا فتعاونّا في أمر الدعوة بفضل الله عز وجل إلى أن خرج الإخوة المحبوسين.
صوت السلف: ومتى أستأنفت النشاط الدعوي مرة أخرى؟
