شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

السلفية والصوفية: نصحٌ بعلم، وحكمٌ بعدل (6)

محمد السعيدي • قضايا معاصرة

الأولى: حديثه عن تقييم السلفية مِن حيث بُعدها عن الإنسانية، فالباحث لم ينقل مقصود "أحمد عصيد" هذا بما يسميه الإنسانية، حتى يمكننا أن نحاكم قوله بدقة أكبر؛ ومع ذلك فمعيار الحكم عندنا ليس البعد أو القرب مِن أي مبدأ أو توجه إنساني؛ بل المعيار هو: مدى القرب مِن مراد الله -تعالى- في شرعه الذي جاءنا به نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ والسلفية هم أحرص الناس على أن تكون أحكامهم وآراؤهم ونظرتهم للإنسان والحياة والدين موافقة لكتاب الله وسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.

أما الحديث عن الإنسانية فمعناه: تحكيم مرادات البشر وأعرافهم في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو الجفاء والبعد عن كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعما كان عليه الصحابة وخيار الأمة مِن بعدهم مِن العلماء الربانيين، يقول -تعالى-: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .

فالاحتكام ليس للإنسانية بأي فهم فهمناها عليه، وإنما للكتاب والسُّنة؛ وإذا عرضنا ما ذكره "أحمد عصيد" ونقله الباحث عنه على الكتاب والسُّنة وجدنا أن الكتاب والسُّنة على خلافه.

الثانية: ينقل الباحث عن "عصيد" هذا: أن مِن إنسانية الصوفية قولها بالحلول والاتحاد مع الله -عز وجل- وارتباط السلفيين بالفقه!

فهل الحلول والاتحاد عليهما دليل مِن كتاب الله وسنة نبيه، أم هما قولان لا يمتان للإسلام بصلة؟!

الجواب: أنهما مِن أشر أنواع الكفر بالله؛ لأن حقيقتهما عبادة العبد لنفسه؛ ويمكن للقارئ المنصف أن يقرأ عن الحلول والاتحاد وموقف الكتاب والسُّنة منهما.

ومما نقترحه مِن كتب في ذلك:

1- "عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية"، لأحمد بن عبد العزيز القصير.

2- و"هذه هي الصوفية"، لعبد الرحمن الوكيل.

وينقل الباحث عن "أحمد عصيد": أن مما يميز الصوفية انشغالها بمتعها الروحية، واحتراق السلفيين مِن أجل بلوغ منصب سياسي!

والسؤال: هل الانشغال بما يسمونه المتع الروحية التي لم يرد فيها كتاب ولا سنة، ولم يعمل بها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا سلفنا الصالح، هل هذا الانشغال مِن الدين؟!

وأين قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) (متفق عليه) ؟! وقوله: ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) (رواه مسلم) ، وقوله: ( وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) (رواه مسلم) ؟! وأين هذه المتع الروحية مِن قوله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة:3) ؟!

لا شك أن هذه المتع المزعومة مِن البدع التي لا دليل عليها، والسلفية لا يرون العمل بما لم يأذن به الله ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) .

وأما مشاركتهم السياسية فهم مِن الشعب، وأي بلد يسمح نظامه للشعب بالمشاركة السياسية؛ فلماذا يكونون بمعزل عنها إن أراد أحد منهم ذلك؟!

وأما قوله: "إن مِن ميزات الصوفية سعة أفقهم في مقابل ضيق أفق السلفية، وجمالية منهجهم في مقابل قبح السلفية"؛ فهي دعاوى مرسلة، وألفاظ هجائية لا تليق بمسلمٍ فضلًا عن أن يكون باحثًا، وإذا جاء الباحث بأمثلة لمزاعمه أو أدلة عليها فله علينا حق الرد، أما هذه الهجائيات فالدخول في الرد عليها مِن الهبوط الذي لا نرتضيه.

وفي الختام: أسأل الله -تعالى- أن يوفق أمتنا للعمل بكتابه وسنة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وأن يجمعنا على كلمة الحق.

والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة