شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عاشوراء... فوائد إيمانية ومعانٍ تربوية

رجب صابر • التزكية

قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله-: "وصار الشيطان بسبب قتل الحسين -رضي الله عنه- يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء مِن اللطم والصراخ والبكاء، والعطش وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك مِن سب السلف ولعنتهم، وإدخال مَن لا ذنب له مع ذوي الذنوب حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد مَن سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بيْن الأمة، فإن هذا ليس واجبًا ولا مستحبًّا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة مِن أعظم ما حرَّمه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك بدعة السرور والفرح، وكانت الكوفة بها قوم مِن الشيعة المنتصرين للحسين، وكان رأسهم المختار بن أبي عبيد الكذاب، وقوم مِن الناصبة المبغضين لعلي -رضي الله عنه- وأولاده، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي... فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور" (منهاج السُّنة، 4/ 554- 555) .

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء، والتزين والتوسعة والصلاة فيه، وغير ذلك مِن فضائل لا يصح منها شيء، ولا حديث واحد، ولا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه شيء غير أحاديث صيامه، وما عداها فباطل".

ثم قال: "وأما حديث الاكتحال والادهان والتطيب، فمِن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون؛ فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السُّنة، وأهل السُّنة يفعلون فيه ما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان مِن البدع" (المنار المنيف، ص 111، 113) .

وذلك أن "الشيطان قصده أن يحرِّف الخلق عن الصراط المستقيم، ولا يبالي إلى أي الشقين صاروا، فينبغي أن يجتنب هذه المحدثات" (اقتضاء الصراط المستقيم، ص 265) .

رابعًا: فرصة لمغفرة الذنوب:

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ" (متفق عليه) ، وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عن صيام عاشوراء: ( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ) (رواه مسلم) .

"وكان طائفة مِن السلف يصومون عاشوراء في السفر، منهم: ابن عباس، وأبو إسحاق السبيعي، والزهري، وقال: رمضان له عدة مِن أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر... وروى عبد الرزاق بإسناده عن طاوس أنه كان يصوم عاشوراء في الحضر، ولا يصومه في السفر" (لطائف المعارف، ص 110) .

لكن تنبَّه، ولا تكن مِن المغترين الذين يتكل "بعضهم على صوم يوم عاشوراء أو يوم عرفة حتى يقول بعضهم: يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها، ويبقى صوم يوم عرفة زيادة في الأجر! ولم يدرِ هذا المغتر أن صوم رمضان والصلوات الخمس أعظم وأجل مِن صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينها إذا اجتنبت الكبائر" (الداء والدواء، ص 42-44) .

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك.

الصفحة السابقة