شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كيف ندعو إلى الله؟

سعيد السواح • مع الدعاة

يا أهل الحق، إنكم لتملكون وسائلاً أقوي بكثير من هذه الوسائل التي يستعملها أهل الباطل.

فنقول يا أهل الحق،

ما من شارع إلا وبه من التزم أو التزمت بشرع الله -تعالى-، وحري بنا أن نقول ما من بيت إلا وبه من التزم أو التزمت بدين ربها وبهذا الهدي الظاهر.

فنقول لك: ما هو أثرك في هذا المكان الذي تعيش فيه، وما الذي جناه هذا المكان من وجودك، فهي لسنوات وسنوات وأنت تمشي في هذا الشارع، ومن ذلك الطريق، سنوات وأنت تقابل هذه الوجوه التي تقطن في هذا الشارع سواء في البيوت أو المحلات.

فهل أنت عندهم صورة وواجهة طيبة لمن التزم بدين الله -تعالى-؟!

هل أنت داع بسلوك فنحن لا نريد منك أكثر من السلام وطلاقة الوجه؟

ماذا تمثل أنت بالنسبة لهذا الشارع الذي تسكن فيه؟

هل تعرفت على أهله طوال هذه المدة؟ هل هم يعرفونك؟ فلو سأل عنك إنسان، هل يعرفونك باسمك وشخصك، أم يعرفونك بسمتك فقط (هنا شخص ملتحي)؟!!

أيها المسلم الحبيب..

إن الإسلام ليحتاج من أبنائه أن يتبنوا قضية دعوة الناس إلى دين ربهم، وتبصير الناس بإرشادات هذا الدين الذي جاء ليحقق لهم سعادتهم في الدنيا والآخرة.

إن الإسلام أضحى ضائعاً بين أبنائه، ما يدرون ما الإسلام !!

وكما قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾

وكما أوصانا -سبحانه-: ﴿وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾

فنقول لك أيها الحبيب: هل من منادٍ فينادي على الإسلام.

وا إسلاماه....

تخيل أيها الحبيب..

رجل فقد ولده في زحام شديد، فما ظنك ماذا يفعل هذا الرجل، هل ينام، هل يرقد، هل يطعم ويشرب، هل لو جمعت له كل شهوات الدنيا ووضعت أمامه أتراه يتلذذ بها؟!.

وما حاله إذا جاء الليل أيكون أشد هدوءاً أم أشد فزعاً وهلعاً؟ لو استطاع أن يتكلم مع الحجر لتكلم، ولسأل الحجر عن ولده.. أليس كذلك؟!

هل تراه يبالي بنظرات الناس، هل يبالي لو اتهمته الناس بالجنون؟

هل ييأس من فقدان ولده، كم من الزمن تراه يقضيه في البحث عن ولده؟

وكذلك أيها الحبيب..

هذا الدين قد ضاع بين أبنائه، فيحتاج إلى من ينادي عليه، ولا ينقطع صوته بالنداء، ليلاً ونهاراً، سراً وجهراً.

والناس يحتاجون إلى من يعرفهم بهذا الدين بخصائصه وأصوله، الناس ينتظرون من يقد لهم الإسلام الذي فقد بين الناس، ولتفعل كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل عرض نفسه على الوفود في الحج، بل الخروج إلى الناس في أماكنهم؛ ليعرفهم بهذا الدين كما فعل بطائف، ولا ينظر إلى سخرية المستهزئين، ولا تثبيط المثبطين، ولا نظرات الغافلين الحاقدين الجاهلين، ولا يُصَدُّ عن ذلك بسفاهة السفهاء.

فسلعتنا سلعة جيدة؛ فكن أهلاً لحملها وعرضها، ولا تيأس من تكرار العرض، وتذكر دوما قول نبينا -صلى الله عليه وسلم-: (والنبي وليس معه أحد) ، ولكنه والله ما يأس من الدعوة لدين الله ليلاً ونهاراً، سراً وجهراً؛ لأنه في نهاية المدة لا ينقص من أجره شيئاً بل ستُوفَّى إليه كاملة.

فهيا بنا سويا ندعو لدين ربنا وننادى جميعاً بصوت مرتفع.

وا إسلاماه...

وا إسلاماه...

وا إسلاماه...

الصفحة السابقة