مع كتاب تحذير الساجد
أحمد عبد السلام • قرأت لك
فالعجب من أهل البدع ينصرون بدعهم بالضعيف والواهي والمنقطع، ويتركون الأحاديث الصحيحة الصريحة.
3- وشبهة أن مسجد الضيف فيه قبر سبعين نبياً، وقد صلى فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والجواب أنه لم يثبت أن فيه القبور المزعومة.
4- في بعض الكتب أن قبر إسماعيل ـ عليه السلام ـ في المسجد الحرام، والجواب عن هذه الشبهة أن ذلك أيضاً غير ثابت.
5- شبهة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبره في مسجده الشريف والجواب عن ذلك:
أولاً: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم - دُفن في حجرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ.
ثانياً: الذي أدخل القبر في المسجد ليس صحابياً ولا معصوماً، بل تم ذلك في عهد الوليد بن عبد الملك، فلا تعارض الأحاديث الصحيحة الصريحة بفعل آحاد الناس مع العلم أن مسجده ـ صلى الله عليه وسلم ـ له خصوصية كما أن قبره كذلك فلا يجوز نقل واحد منهما.
الفصل الخامس : الحكمة من تحريم المسجد على القبر:
بيَّن فيه أن الحكمة من هذا التحريم هي سد ذرائع الشرك عن طريق الغلو في الصالحين، روى البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في تفسير سورة نوح عن قوله تعالى: (وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (نوح: 23). قال إن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عُبدت.
وهذا هو المشاهد في المساجد التي بنيت على قبور الصالحين ومن يعرف اليهود يجد مظاهر الغلو والشرك ظاهرة عندهم من طلب المدد والغوث والشفاء والتوسل الشركي بهم، والله المستعان.
الفصل السادس: كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور:
قال الألباني ـ رحمه الله ـ: إن النهى عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهى عن الصلاة فيها من باب أن النهى عن الوسيلة يستلزم النهى عن الغاية بالأولى والأحرى، فينتج من ذلك أن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها، والنهى في مثل هذا الموضع يقتضى البطلان كما هو معروف عند العلماء وقد قال ببطلان الصلاة فيها الإمام أحمد. ولكن نرى أن المسألة تحتاج إلى تفصيل، ثم قال: للمصلى فيها حالتان:
الأول: أن يقصد الصلاة فيها من أجل القبور والتبرك بها، كما يفعله كثير من العامة وغير قليل من الخاصة فلا شك في تحريم الصلاة فيها بل في بطلانها.
الثاني: أن يصلى فيها اتفاقاً لا قصداً للقبر، قال: فلا يتبين لي الحكم ببطلان الصلاة فيها وإنما الكراهة فقط ـ وظاهر كلامه أنه يقصد الكراهة التحريمية ـ قال: والموضوع يحتاج إلى مزيد من التحقيق.
تنبيه:
قال الألباني: "واعلم أن كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور مضطربة في كل حال سواء كان القبر أمامه أو خلفه، يمينه أو يساره، فالصلاة فيها مكروهة على كل حال، ولكن الكراهة تشتد إذا كانت الصلاة إلى القبر لأن في هذه الحالة ارتكب المصلى مخالفتين، الأولى في الصلاة في هذه المساجد، والأخرى الصلاة إلى القبر وهى منهي عنها مطلقاً سواء كان في المسجد أو غير المسجد كما تقدم".
الفصل السابع: الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي:
فلا يستثنى من ذلك أي مسجد فيه قبر إلا المسجد النبوي الشريف، لأن له فضيلة خاصة لا توجد في شيء من المساجد المبنية على القبور وذلك لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام فإنه أفضل) (أخرجه البخاري ومسلم، وأحمد له الزيادة الأخيرة). ولقوله (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) (رواه البخاري ومسلم).
هذا آخر ما أردنا عرضه من الكتاب الممتع الذي يمثل غصة في حلوق المبتدعة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
