شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات اليهود في القرآن الكريم

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أفاض القرآن الكريم في بيان صفات اليهود، وذكر لنا الكثير مِن المواقف التي قاموا بها عبْر تاريخهم وتكشف لنا حقيقة أمرهم، وهذا مذكور في القرآن المكي قبْل هجرة المسلمين إلى المدينة ومعايشة اليهود، كما في سور: "الأعراف - ومريم - والإسراء"، وهي سور مكية -كما هو معلوم-، ومذكور بالتوسع أكثر في القرآن المدني بعد الهجرة والتعامل مع اليهود.

جاء ذلك؛ لتحذير الأمة مِن الوقوع فيما وقع فيه اليهود مِن الكفر بالله وتحريف دينهم، ومعاندة أنبيائهم مِن جهة، وللحذر منهم ومعرفة كيفية التعامل معهم بعلمٍ وبصيرةٍ بأحوالهم مِن جهة أخرى.

ونشير إلى العديد مِن هذه الآيات التي جاءت في بيان أبرز صفات اليهود على سبيل الإشارة لذلك، لا على سبيل الحصر:

1- الوقوع في الاعتقادات الشنيعة، ومنها:

أ- تطاولهم على الله -تعالى-:

قال -تعالى-: ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ) (آل عمران:181) .

وقال -تعالى-: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ) (المائدة:64) .

وقال -تعالى-: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ) (التوبة:30) .

ب- تحريفهم لكتبهم المقدسة:

وهذا التحريف في كتبهم المقدسة منه ما هو تحريف لفظي بالتبديل في الكلام والحذف والإضافة، ونسبة كل هذا لله -تعالى-! ومنه تحريف في المعاني، والمراد من كلام الله -تعالى- لهم.

قال -تعالى-: ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (آل عمران:78) ، وقال -تعالى-: ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (البقرة:75) ، وقال -تعالى-: ( وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) (المائدة:41) .

وقال -تعالى-: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) (النساء:46) ، وقال -تعالى-: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) (المائدة:13) ، وقال -تعالى- فيهم: ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) (البقرة:78- 79) .

ويُعد (التلمود)، ويسمَّى أيضًا عندهم بـ(المشناة)، والكلمة تعني عندهم المثنى أو المكرر؛ لكونه -في زعمهم- تكرار تسجيل للشريعة اليهودية، وتسمَّى شروح تعاليم التلمود بـ(الجمارا)، وقد وضعه لهم حاخاماتهم وعلماؤهم ونسبوه إلى تعاليم دينهم وجعلوه مِن كتبهم المقدسة كالتوراة؛ لا يقل عنها في المنزلة، ويعد مثالًا صارخًا لهذا التحريف بالكتابة علانية عند اليهود، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: ( أَلَا إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتْلَى الْمَثْنَاةُ فلَا يُوجَدُ مَنْ يُغَيِّرُهَا ) فَقِيلَ لَهُ: وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: ( مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ ) (رواه الطبراني والحاكم، وصححه الألباني) .

ومِن كثرة أكاذيبهم وافتراءاتهم واشتهارهم بذلك أكثر مِن غيرهم وُضع مصطلح: (الإسرائيليات)؛ ليكون عَلَمًا على ما يبثونه مِن أباطيل وأكاذيب يَنسبونها لدين الله -تعالى- وليستْ منه؛ ليكون الناس منها على حذرٍ.

2- استحقاقهم للعنة مِن الله -تعالى- ومِن أنبيائهم:

قال الله -تعالى-: ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ) (البقرة:88) ، وقال -تعالى-: ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) (المائدة:13) ، وقال -تعالى-: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (المائدة:78-79) ، وقال -تعالى-: ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل ) (المائدة:60) .

3- الإساءة للرسل بالمعاندة والتكذيب، بل والقتل:

قال -تعالى-: ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) (البقرة:55) ، وقال -تعالى-: ( قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) (المائدة:24) ، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ) (الأحزاب:69) ، وقال -تعالى-: ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) (البقرة:87) ، وقال -تعالى-: ( لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ) (المائدة:70) ، واستعمال (كلما) يفيد العموم والتكرار.

الصفحة التالية