هل أنصف الغرب المرأة؟!
الشيخ ياسر برهامي • المرأة والأسرة
فضلًا عن البيع لها في إعلانات البيبسي والشيبسي، والسيارات، والمساكن والفنادق، والشواطئ والملاهي، وإعلانات الأفلام! فضلًا عن البيع القذر لها في الأفلام والمواقع الإباحية المبذولة مجانًا لمئات الملايين مِن الشباب حول العالم؛ لتدميرهم وتنكيس فطرتهم، وخلخلة النظام الخُلُقي للمجتمعات.
وقد استوقفني مرة عنوان في ملخصات الأخبار على منصة "جوجل" هو: "أنا أريد الموت لهذا السبب!"؛ فطالعتُ الخبر فإذا هو عن ممثلة أفلام إباحية شهيرة عندهم تذكر كيف أجبروها في يومٍ واحدٍ على ممارسة الجنس مع 16 رجلًا حتى كرهت نفسها وكرهت الحياة، وأدمنت المخدرات لتغيب عن الوعي لتنسى ما حدث لها، مع أن صورها الضاحكة تملأ مواقعهم، وأنها صارت تنفق كل ما تكسبه في شراء المخدرات؛ ولهذا صارتْ تتمنى الموت، وما القصص البالِغة الكثرة حول الاعتداءات الجنسية في هوليود، والاغتصاب، والمساومة على النجومية، بل وفي مباريات الرياضة بأنواعها، بِخَافٍ على أحدٍ يطالِع حقائق ما يجري في هذه المجتمعات.
إن الإعلام الغربي -وتبعًا له الإعلام العربي ووسائل التواصل- يركِّز تركيزًا هائلًا على حالاتٍ فرديةٍ لِبَناتٍ عربيات هرَبن مِن جحيم الأسر -بزعمهم- وتهديد المجتمع؛ لتشويه صورة المجتمعات المسلِمة المحافِظة، وادعاء وجود رغبة كامنة لدى أكثر الفتيات في كسر قيود الشرع والقِيَم الإسلامية، مع أن الأكثرية والأغلبية -بحمد الله- في عامة مجتمعاتنا حريصات على العفة والطهارة، واحترام الوالدين، والحفاظ على كيان الأسرة، وإقامة الرابطة الزوجية المبنية على السكينة والمودة والرحمة كما وصفها الله -تعالى-: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) (الروم:21) .
في حين أن المجتمعات الغربية تعاني مِن تدمير كيان الأسرة بالكامل، ونشأة الأجيال القادمة في ظل التفكك الأسري الناشئ عن إباحة إقامة العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج -أي بالزنا-؛ مما يؤدِّي إلى الأمراض النفسية والعصبية غير المبررة، والعنف في العلاقات الجنسية، وغيرها، وملايين المقاطع -بل مئات الملايين ومليارات المشاهدات- تؤكِّد مدى التدمير في الشعوب الغربية؛ بسبب بُعدهم عن الفطرة وكل شرائع الأنبياء!
وحسب الإحصائيات التي نشرتها إذاعة "البي بي سي": فإن حوالي 84% مِن المواليد لأبوين مِن أصول أوروبية في إنجلترا -ونحوها في فرنسا- قد وُلِدوا لأبوين لا تربطهم رابطة الزواج، وإن أكثر ما يتخوفون منه هو المستقبل المظلم لهذه المجتمعات بسبب هذه الأجيال المدمَّرة.
فهل بعد كل هذا -وهو غيض مِن فيض- يظن البعضُ أن الغربَ أنصفَ المرأة وأن الإسلام ظلمها؟!
لا والله؛ بل الإسلام جعلها جوهرة مكنونة، وملكة غير مُتَوَّجَة في بيت أبيها وأسرتها وزوجها، وكَفَل لها كل الحقوق التي تحفظ الحياة الكريمة لها؛ فيا لَيت قومي يعلمون.