شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الثبات (5)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وفي رواية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صار يقرأ حتى وصل لقوله -تعالى-: ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) (فصلت:13) ، فوضع عتبه يديه على فم النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: "ناشدتك الله والرحم، هلا سكتّ!"؛ لأنه يعلم صدقه، وأن ما يقوله كائن.

3- أهمية تدبر القرآن للثبات:

- أرشد الله -عز وجل- إلى تدبر كتابه، والانتفاع بعلومه وهي كثيرة: قال -تعالى-: ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (ص:29) ، وقال: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ? وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) (النساء:82) .

نبذة حول الإعجاز البياني في القرآن:

- في ختام الآيات: قال الأصمعي: "كنتُ أقرأ: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (المائدة:38) ، فقرأتها: "والله غفور رحيم"، وبجانبي أعرابي فقال: كلام مَن هذا؟ فقلت: كلام الله. قال: أعد، فأعدت، فقال: ليس هذا كلام الله، فانتبهت، فقرأت: ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )، فقال: أصبتَ، هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، فقلت: من أين علمت؟ قال الأعرابي: يا هذا عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع" (آيات الأحكام للصابوني 1/ 545) .

- في فواتح الآيات: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ... ) (النور:1) ، ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا... ) (المائدة:38) ، بدأ بالمرأة في الزنا ترهيبًا لها لعدم حصوله بغير رضاها، وبدأ بالذكور في السرقة؛ لأنهم فيها أكثر، وهم عليها أجرأ وأجلد. (وجوه الإعجاز القرآني، ص 331) .

- في متشابه الآيات: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) (الإسراء:31) ، ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) (الأنعام:151) ، فالأولى للأغنياء، والثانية للفقراء.

4- خاتمة:

- التمسك بالقرآن حصن مِن التراجع عن الثبات: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا، وَلَنْ تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير وابن حبان، وصححه الألباني) .

فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قصة معاصرة: ذكر أحد الدعاة العرب أنه كان ضمن ستة مِن المسلمين على ظهر سفينة مصرية متجهة إلى نيويورك مِن بين 120 راكبًا وراكبة ليس فيهم مسلمون، فاستأذن الداعية قائد السفينة أن يقيموا صلاة الجمعة على ظهر السفينة، فوافق قائد السفينة، وقام الداعية بإلقاء الخطبة ثم الصلاة، وكان أكثر الركاب يقفون حولهم ينظرون ويعجبون، وبعد الانتهاء مِن الصلاة قاموا يهنئون المسلمين على القداس! فأخبرهم المسلمون أنه ليس قداسًا، وإنما هي صلاه الجمعة، ولكن كان مِن بيْن الحشد امرأة أوروبية يظهر عليها التأثر الشديد والانفعال حتى كانت عيناها تفيض بالدمع، وقالت: إن هذه اللغة ذات إيقاع عجيب وإن كنتُ لا أفهمها، ولكن الأعجب أنها جعلت تسأل عن أن بعض الجمل التي كان الخطيب يقولها تختلف عن سائر كلامه، وأنها ذات تأثير شديد على نفسها، وإنها كانت تحدث في نفسها قشعريرة ورعشة، فهي شيء آخر غير سائر كلامه، فتفكروا في مقصودها، فإذا هي تقصد الآيات القرآنية التي كان يذكرها الداعية أثناء الخطبة!" (جريدة الفتح 28 محرم 1435 هـ - مقال للشيخ: شحاتة صقر) .

الصفحة السابقة