شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

خَواطِر قلب مَكْلُوم

الشيخ ياسر برهامي • حدث وتعليق

وها هي الشعوب إلى اليوم ترزح تحت آثار الاحتلال الغربي الذي نهب ثرواتهم واستذل شعوبهم، وسفك من الدماء ما لم تَرَ البشريةُ مِثلَه بعد اختراع الأسلحة الحديثة الفتاكة، والقنابل النووية، وها هم السُّودُ في الأمريكتين يُعَانُون إلى اليوم من التمييز العنصري مع ما سبق من تغيير أديان أجدادِهم وثقافتهم بالإكراه والتعذيب والقتل، وها هي بقايا الهنود الحمر وتاريخهم وآثارهم تشهد بجرائم الرجل الأبيض، وها هو تاريخ الحربين العالميتين: الأولى والثانية يشهد بِكَمِّ القتل الهائل -نحو المائة مليون إنسان!- في سنواتٍ معدودةٍ؛ فضلًا عن التدمير والاغتصاب والتخريب للبلاد بأَسرها، وحِرمان الأُمَم مِن وسائل التقدم لتظل سُوقًا لمنتجاتهم، وها هي جرائمهم في "أفغانستان والعراق وسوريا" شاهدة أمام أعيننا لم تندمل جِراحُها بَعد.

مع أن الحضارة الغربية خالية مِن عقيدةٍ صحيحةٍ أو أخلاق سَوِيَّة أو قِيَمٍ سامية بميزان شرائع الأنبياء:

- فهي في العقيدة في الوجود وأصل نشأته ووجود الله -سبحانه وتعالى-: "لا أدرية"، أو مُلْحِدة في عامة توجهاتها.

- وفي الإنسان والخير والشر عنده حائرة بين الجَبر والاختيار؛ إما أن تختار الاختيار المطلق أو الجبر المطلق؛ لتُبَرِّر الجرائم والفواحش بأنها "جينات" لا يستطيع أصحابُها أن يمتنعوا من الحرام.

- مع التحلل التام من كل الشرائع -إلا الأهواء-

- وفي الأخلاق هم يستبيحون الفواحش والشذوذ وقهر الضعفاء والسخرية منهم وظُلم جميع الشعوب.

- أما العبادة فليست عندهم أصلًا كحضارة؛ حتى بقايا النصرانية التي عند بعضهم في المناسبات ليست إلا صورًا مِن الطقوس الخُرافية التي لا مَعنى لها بعد فقدان الرهبانية عندهم حقيقتها، وانتشار الاغتصاب والشذوذ في أديرتهم وكنائسهم!

ووالله إن المقارَنة لَتأتي على كلِّ ما عند هذه الحضارة الغاشِمة التي هي مِن البلاء الذي قَدَّرَهُ اللهُ على البشرية؛ عقوبةً لها على ذنوبِها ومُخَالَفَتِها شرع الله، وإعراضها عن دين الإسلام.

أَفَبَعدَ هذا كله لا يزال فينا مَن يَقبل أن يتنازل عن ثوابت الدين الشامخ مِن أجل إرضاء الغرب، ويحاول أن يعلي قِيَمَه على قِيَم الحضارة الإسلامية السامية؟!

أيوجد مِن شبابنا مَن يترك عبادته وعقيدته وخُلُقَه وهيئته تَشَبُّهًا بالغرب الماجن الفاجر؟!

ألا يزال يوجد مَن يرضى بتنحية الشريعة الإسلامية لِصَالِح قوانين الغرب الكافر ويَضَع العراقيل أمام العودة التي تشتاق إليها شعوبُنا لشريعتنا؟!

ألا يزال إِعلَامُنا وتعليمُنا فيه رُوح الانهزام الحضاري غير المسوغ والهجوم الشَّرِس على التراث العظيم الذي نَقَلَهُ لنا سلفُنا الصالح مِن الكتاب والسُّنة بما لا يوجد عند غيرنا مِن الأمم عبر الزمان كله؟!

ألا يزال فينا مَن يَطعن في البُخَارِيِّ ومُسْلِم والأئمة الأربعة وفِقهِهم، بل في الصحابة والتابعين؟!

هل يوجد فينا من يُدَمِّرنا بالجهل والخرافة والمذاهب الإلحادية التي انتسبت زورًا للمسلمين -كالاتحادية والحلولية، وأرباب الخرافة والغُلُوِّ في الأموات بدعوى الكرامات- ومُخَالَفَة صريح الكتاب والسُّنة؛ لأن الغرب يَرغب في نشر هذه الثقافات والبدع؟!

هل آن لنا أن نفيق؟!

الصفحة السابقة