شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إحياء مشروع رودس (ربط مصر بإفريقيا) (2)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

مما يمتاز به الربط الاقتصادي بين شمال إفريقيا وجنوبها التنوع الكبير في المناخ، من مناخ البحر المتوسط في شمال القارة وجنوبها، مرورًا بالمناطق الدافئة والمدارية والاستوائية، وبالتالي اختلاف المحاصيل الزراعية، وتنوع النباتات، إلى جانب تنوع الثروات المعدنية، مما يزيد من فرص التكامل بين دولها، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير منها، لصالح شعوب القارة المشاركة في هذا التكامل الاقتصادي.

- فجنوب إفريقيا: يغلب عليها مناخ شبه مداري، نظرًا لوقوعها بين دائرتي عرض 23 درجة - 35 درجة جنوبًا، بينما مناخ مدينة (الكيب تون) مناخ البحر المتوسط؛ لذا كانت من أوائل مناطق جنوب إفريقيا جذبًا للأوروبيين. وتتنوع النباتات الطبيعية بشكل كبير حيث نباتات البحر المتوسط، وحشائش الفيلد والسافانا التي تصلح للرعي، وتصل المراعي إلى نحو ثلثي البلاد، ويعيش الكثيرون من الأفارقة والأوروبيين هناك على حرفة الرعي، كما توجد الأشجار المدارية وأشجار البحر المتوسط. وتحتل الزراعة المقام الأول، وأهم المحاصيل الزراعية: الذرة والقمح ثم قصب السكر ثم حرفة الرعي، ويعد الصوف أهم إنتاج هناك، ويأتي تعدين الذهب والماس والفحم في مقدمة الثروة المعدنية، إلى جانب الحديد والنحاس واليورانيوم.

- أما إقليم إفريقيا الوسطى الجنوبية فمِن دوله:

- زيمبابوي (روديسيا الجنوبية سابقًا): التي تعد أراضيها امتدادًا لهضبة إفريقيا الجنوبية، وتتعرض لسقوط أمطار غزيرة تقوم عليها الزراعة، وتغطي معظم البلاد حشائش السافانا، وتغطي المناطق الشرقية المرتفعة منها غابات جبلية كثيفة وحشائش تصلح للرعي، وتوجد مناجم للمعادن خاصة الذهب؛ بالإضافة إلى الفحم والكروم والنحاس والقصدير والفوسفات.

- زامبيا (روديسيا الشمالية سابقا): وهي دولة داخلية حولها تسع أقطار، ومناخها مداري في الشمال والشرق، وشبه مداري في الغرب والجنوب، وتكفي أمطارها لنمو حشائش السافانا، يقوم اقتصادها على التعدين خاصة النحاس، بالإضافة إلى الرصاص والفضة، وتتأثر الزراعة فيها بانخفاض أراضيها وقربها من خط الاستواء وجفاف بعض أراضيها الداخلية، ويزرع فيها الذرة والكاسافا (من أنواع البطاطا) والفول السوداني.

- مالاوي (نياسالاند سابقًا): أمطارها صيفية غزيرة، تربتها شديدة الخصوبة، وأهم أنشطتها الزراعة، ومحاصيلها متنوعة، خاصة الذرة والفول السوداني والبن والقمح، إلى جانب المحاصيل النقدية: القطن والتبغ والشاي.

- أما أوغندا: فتقع معظمها فوق هضبة البحيرات، وتعد من دول حوض النيل، وهي دولة داخلية مغلقة، تشغل المياه خمس مساحتها، لوجود بحيرتي (فيكتوريا) و(كيوجا)، ورغم وقوعها في المنطقة الاستوائية فمناخها معتدل بسبب ارتفاع سطحها ومسطحاتها المائية. حرفة معظم سكانها الزراعة والرعي، ومن محاصيلها: اللوز والكسافا والذرة، إلى جانب المحاصيل النقدية: القطن والبن والشاي وقصب السكر.

- السودان وجنوب السودان: تبلغ مساحتهما تقريبًا نصف مساحة قارة أوروبا، وهما قلب دول حوض النيل، ففيهما تنصرف مياه الهضبة الحبشية ومياه هضبة البحيرات، ليكونا نهر النيل، تشتد حرارتهما صيفًا وقد تقترن بجفاف، ويسقط المطر في الربيع والصيف. تقل الحشائش في المناطق الصحراوية غربًا -امتداد الصحراء الكبرى- وتظهر السافانا القصيرة مع أشجار قليلة شوكية على بطون الأودية، وفي الجنوب تزداد الغابات وتتحول حشائش السافانا الطويلة إلى غطاء نباتي تنتشر فيه أشجار السنط الضخمة، ويحترف السكان فيها حرفتي الصيد والرعي. والسودان دولة زراعية، وأهم المحاصيل: القطن والقمح والتمر والفول السوداني.

- مصر: يقع معظمها في المنطقة المعتدلة الدفيئة، وغربها جزء من الصحراء الكبرى الممتدة من المحيط الأطلنطي إلى النيل، ومناخها الصحراوي حار قليل المطر، يمتد فيها نهر النيل من جنوبها إلى شمالها بواديه ودلتاه، وتقوم الزراعة عليه، حيث يتركز السكان والزراعة حوله، وتحتل الزراعة الصدارة في الإنتاج الاقتصادي في مصر حيث تساهم بنحو نصف الدخل القومي، إضافة إلى بعض الثروات المعدنية في أراضيها.

الصفحة السابقة