يا أمة الإسلام عودوا إلى القرآن (5)
الشيخ أحمد فريد • التزكية
قال القرطبي: "فلو أن نبيًّا ادَّعى أنه رسول الله، واستدل على صدقه بأن قال لقومه: آيتي أن لا تقدروا اليوم على القيام، فكان ذلك؛ فهذا دليل صدقه، فإن قال قائل: لعله قد عورض ولم ينقل إلينا، قيل: بل نقل ما عورض به، فظهر فيه العجز وبان فيه النقص حتى فضحه ركاكة لفظه، وسخافة نظمه".
وفي قوله -عز وجل-: ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ) (البقرة:24) ، إعجاز كذلك؛ إذ أخبر العليم الخبير أنهم لن يستطيعوا أن يأتوا بسورة من مثل القرآن مبالغة في التحدي، فقد مضى على نزول القرآن العزيز أربعة عشر قرنًا مِن الزمان والتحدي قائم، وأعداء الإسلام يكيدون له ليل نهار، ولكنهم عاجزون عن أن يأتوا بسورة من مثل القرآن.
الوجه الرابع: إخباره بالآيات الكونية الموافقة للحقائق العلمية:
فمن ذلك قوله -عز وجل-: ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) (فصلت:11) ؛ فقوله: ( وَهِيَ دُخَانٌ )؛ أي: وهي مكونة مما يشبه الدخان، ومن المسلَّم به في علم الفلك أن مجرتنا لا تتكون فقط من بلايين النجوم فحسب، ولكنها تحتوي أيضًا على كميات كبيرة من الغاز والغبار، وهو المادة الأولية التي تتكون منها النجوم.
ومن ذلك: قوله -تعالى-: ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) (الأنعام:125) ، ومِن المعلوم أيضًا أنه كلما ارتفعنا في طبقات الجو العليا تقل نسبة الأكسجين، وهذا يعني أن الذي يصعَّد في السماء يختنق من قلة نسبة الأكسجين، فمن أين عرف ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أربعة عشر قرنًا مِن الزمان؟
ومِن ذلك قوله -تعالى-: ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) (النمل:88) ، وهذه أعظم الآيات الدالة على صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي أن هذا الكتاب إنما هو كلام الله، ليس كلام البشر؛ وذلك لأن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل أربع وعشرين ساعة، والناظر إلى الجبل القريب منه يحسبه ساكنًا جامدًا لا يتحرك، أما الحقيقة التي يستيقنها رجل الفضاء، أن هذه الجبال تتحرك من علٍ، تمر مر السحاب، فتبارك الذي أحاط بكل شيء علمًا.
وهذه مِن أعظم الآيات الدالة على صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي أن هذا الكتاب إنما هو كلام الله -عز وجل-، وليس كلام البشر؛ وذلك لأن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل أربع وعشرين ساعة، والناظر إلى الجبل القريب منه يحسبه جامدًا لا يتحرك، أما الحقيقة التي يستقيها رجل الفضاء أن هذه الجبال تتحرك مِن عل، تمر مر السحاب، فتبارك الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا.
فهذه جملة مختصرة من إعجاز القرآن، وهو أعظم معجزات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.