شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إضاءات حول ما قدَّمه الدكتور "عائض القرني" من اعتذارات

أحمد الشحات • حدث وتعليق

وإذا أردنا أن نلزم الدكتور عائض بما تراجع عنه من فكره القديم وهو عدم الإنصات إلى كلام المشايخ الكبار، أمثال: ابن باز وابن عثيمين، فهلا طبَّق هذا الكلام هنا؟! وهو يعلم تمام العلم مذهب هؤلاء المشايخ فيما اختطه لنفسه في توجهه الجديد، أم أن الأمر على ما هو عليه يتسم بالانتقائية والهوى؟!

فلو التزم الدكتور عائض بلوازم كلامه، لكان عليه ألا يخالف كبار العلماء والمشايخ في الموضوعات التي يسعى فيها إلى التجديد والسماحة.

سادسًا: فات الدكتور عائض أن يتحدث عن أمرٍ في غاية الخطورة كان عَلَمًا على جماعته، وهو أنهم كانوا يصفون العلماء الكبار بأنهم علماء شريعة، وليسوا فقهاء واقع، وكانوا يرون في أنفسهم القدرة على فهم الواقع وتحليله، وأنهم يجب أن تكون لهم الصدارة والبروز في ذلك، حتى ذكر أن رموز هذه الجماعة البالغ عددهم 25 فردًا كان للشيخ ابن باز -رحمه الله- جلسة شهرية معهم يناقشهم وينصحهم ويوجههم، وعندما سأله المذيع: "وهل كان لهذه النصائح تأثير عليكم؟ قال له: كنا نتهمه بعدم فقه الواقع!".

والآن بعد مرور هذه السنوات يحكي الدكتور عائض في نفس الحلقة بعض المواقف التي تدل على عميق فهم الشيخ ابن باز -رحمه الله- للواقع، وأنه كان حسن التصرف، حكيمًا في مواقفه؛ أفلم يكن مِن الجدير به أن يعتذر عن هذا الأمر ويوضحه، خاصة أنه آفة متكررة في كل جيل؟!

كما أنه فاته أن يقدِّم الاعتذار للعلماء والمشايخ الذين نهشت جماعته في لحومهم لعددٍ مِن السنين متهمين إياهم بالجهل والسطحية والسذاجة، ألم يكن يستحق هذا الخطأ الكارثي اعتذارًا حارًّا، بل إنه تجب فيه التوبة إلى الله -عز وجل-؟!

خاتمة:

إن هذه الحلقة وما حوته تعطي لنا صورة حية عن أهمية سلامة الفكر وصحة المنهج، فأثر الخلط فيهما يوصل الإنسان إلى بواباتٍ مِن الانحراف والفساد، كما أنه يستوجب منا أن نشكر الله -عز وجل- أن هدانا إلى المنهج الصحيح والفهم السليم، وهذه نعمة عظيمة لا يوفي الإنسان حق شكرها مهما فعل، وإلا فكم ضلت جماعات وتيارات في ظلمات الجهل والشك والتردد، في الوقت الذي هدانا الله فيه إلى حسم ما وقعوا فيه مِن انحرافاتٍ، فالحمد لله أولاً وآخرًا.

كما أنه مِن المهم أن نؤكِّد على: أن النوازل الكبرى والفتن العظيمة لا ينبغي أن يتصدَّى لها إلا العلماء الأثبات الذين تمكنوا مِن ناصية العلوم، وفهموا مراد الشرع، وعلموا حقيقة الواقع بلا اندفاع ولا عاطفية؛ وإلا فكم مِن شبابٍ ضلوا وانحرفوا بسبب كلمة طائشة مِن داعية أو موقف عنتري مِن خطيب أو واعظ!

ولعل هذا الدرس أيضًا كان مِن أهم ما يلزم الدكتور عائض أن يوضِّحه كدرسٍ مستفادٍ مِن تجربته الطويلة، ولكنه أيضًا لم يفعل!

الصفحة السابقة