الفساد (19)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
إن الأخذ باللامركزية والإدارة المحلية ضرورة لا غنى عنها، والفساد في المحليات مرده -وبدرجة كبيرة- إلى عدم صلاحية قوانين المحليات للتطبيق، أو عدم إمكانية العمل بها في الواقع، أو فقدان الإرادة السياسية الجادة في العمل بها.
وهناك علامات على طريق هذا النجاح ومعالم، منها:
1- تقوية المجالس الشعبية ورفع الوصاية عنها:
- فلا إدارة محلية قوية بدون مجالس شعبية قوية تمثِّل سكان المنطقة تمثيلًا مناسبًا، ويتناسب عدد أعضائها مع عدد السكان في نطاقها الجغرافي، وتشارك في صنع القرارات المحلية، ولها القدرة على محاسبة الأجهزة التنفيذية المحلية.
- ولا إدارة محلية قوية بدون توسع في صلاحيات المجالس الشعبية المحلية، وتفويض أو نقل سلطات إلى المستويات المحلية تجعلها تقوم بدورها على أكمل وجه، على أن تكون اختصاصات المجالس الشعبية واضحة ودقيقة ومتمشية مع السلطات الممنوحة لها، ومعبِّرة بالفعل عنها.
- ولا إدارة محلية قوية دون مراعاة التوازن في السلطات بين سلطات الأجهزة التنفيذية المعينة مِن الحكومة وبين سلطات المجالس الشعبية المنتخبة.
- ولا إدارة محلية قوية دون وضع آليات مناسبة لمشاركة السكان المحليين والمجتمع المدني في صنع القرارات، وفي متابعة أداء المجالس الشعبية المحلية.
- ولا إدارة محلية قوية دون وضع برامج تدريبية مستمرة لأعضاء المجالس الشعبية المحلية المنتخبة لرفع كفاءتهم وزيادة قدراتهم على تحقيق المهام المرجوة منهم.
2- حسن اختيار القيادات التنفيذية والشعبية:
إذ وجود الرجل المناسب في المكان المناسب هو السبيل الوحيد لنجاح المحليات، والاستفادة من اللامركزية في الإدارة والحكم، سواء كان هذا الاختيار المناسب في تعيين القيادات التنفيذية في المحافظات، أو في انتخاب القيادات الشعبية أو تعيينها في المجالس المحلية، ثم ما يتبع ذلك من متابعتها ومراقبتها، بل ومحاسبتها إن تطلب الأمر بعد ذلك على المستوى الحكومي والشعبي.
ومِن صفات الرجل المناسب في المحليات أن يكون:
- مؤمنًا بمبدأ المشاركة وبالقدرات المحلية، متفهمًا لاحتياجات المجتمع المحلي.
- متمتعًا بالقدرة على القيادة والابتكار والتأثير، متفهمًا لهموم وطموحات المواطنين، مستجيبًا لاحتياجات الآخرين.
- مؤهَّلًا للعمل الجماهيري، له خبرات في العمل المحلي، قادرًا على توجيه المواطنين المحليين.
- مكتسبًا للمؤهلات العلمية والثقافية والعملية المناسبة للعمل الإداري عامة، وللعمل في المحليات خاصة.
3- حسن التقسيم الجغرافي للمناطق:
فينبغي مراعاة الكثافة السكانية لكل منطقة، ومواردها، وقدراتها وإمكانياتها، ففي دولة كمصر: ينبغي إعادة تقسيم محافظاتها، وزيادة عدد محافظاتها بما يتناسب مع كثافة وعدد سكانها، وجعل التقسيم الجغرافي عرضيًّا وليس طوليًّا؛ للاستفادة مِن الظهير والعمق الصحراوي لمحافظات مصر المختلفة، فلا يقتصر الأمر على الارتباط فقط بنهر النيل وواديه، دون الصحراء الممتدة على جانبيه.
- مراعاة زيادة دور الأقاليم الاقتصادية، والربط بينها.
- مراعاة المساعدة في -والتشجيع على- التوطين في المناطق الصحراوية، والاهتمام بالتنمية البشرية.
4- إعادة بناء وهيكلة المؤسسات المحلية:
فتحسين وتعديل وتطوير المؤسسات المحلية القائمة بما يقوِّي مِن قدراتها على القيام بأعباء اللامركزية وتحقيق أهدافها، خاصة وأنه لا يوجد منهج موحد لتطبيق اللامركزية؛ نظرًا لاختلاف المناطق الجغرافية إذ لكل منطقة جغرافية خصوصياتها وأوضاعها الداخلية ومظاهرها الاجتماعية التي يجب مراعاتها، وعدم إلغائها أو تجاهلها، ففي ظل الإطار العام لتطبيق اللامركزية في مصر، فهناك الإطار الخاص الذي يناسب كل منطقة.
5- نشر ثقافة اللامركزية وأهمية تطبيقها:
فزيادة مساحة التطبيق للامركزية واتساعها وتعميقها يرتبط بنشر ثقافة اللامركزية، وهذا يتطلب:
- النص في الدستور صراحة على الأخذ باللامركزية كمنهج للحكم، والنقل التدريجي للسلطات إلى المحليات.
- وضع قانون مناسب للمحليات يتضمن مواد واضحة ومحددة تمهِّد للتوسع في اللامركزية وتعميقها، ويبين اختصاصات المجالس الشعبية المحلية، ويوازن بين سلطات المجالس المحلية الشعبية وبين سلطات الأجهزة التنفيذية، وينظم العلاقة بين الحكومة المركزية والمحليات، بما يمنع الازدواجية أو التداخل في السلطات، ويزيل أي لبس حولها أو غموض.
- تشجيع وتعميق مشاركة كل مكونات المجتمع المحلي في مختلف أنشطة المجتمع المحلي، سواء من منظمات المجتمع المدني أو المنظمات الأهلية أو المنظمات غير الحكومية، بما يعني مزيدًا مِن الاتجاه نحو الديمقراطية والتنمية المحلية المستدامة.
للاستزادة: (راجع في ذلك بحث: نظام الإدارة المحلية في مصر: الواقع وآفاق المستقبل، إعداد مهندس محمد رضا رجب، خبير الإدارة المحلية - أساليب تنظيم الإدارة المحلية: دراسة مقارنة، موقع جوجل).