شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

هل التأوُّه من شدة الألم ينافي الصبر؟

الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة

السؤال :

أصبت ببعض آلام في المعدة فكنت أتأوه، فتذكرت أني سمعت أن الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- كان يتأوه في مرض موته فذكَّره أحد جلسائه بقوله -تعالى-: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق:18) ، فما تأوه بعدها حتى مات، فهل التأوه مناف للصبر على الألم؟ وهل هناك فرق إن كان أحد يسمع هذه التأوهات أم لا؟

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالمروي عن الإمام أحمد -رحمه الله- -فيما نعلم- أنه حين كان في مرض موته كان يئن، فذكَّره أحد جلسائه بقوله -تعالى-: ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) (يوسف:18) ، فما أنّ حتى مات -رحمه الله-، وذلك لأن الصبر الجميل هو الصبر بغير شكوى، فقد اعتبر الأنين نوعًا من الشكوى، وهذا من كماله -رحمه الله-، ولكن الأنين ليس حرامًا، والتوجع عمومًا ليس حرامًا، وقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: " وَارَأْسَاهْ "، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ) (رواه البخاري) ، وبهذا تعلم أن مَن تأوَّه بسبب الألم فلا يعتبر ليس صابرًا، ولا يؤثر في الحُكْم كون الآخرين يسمعون تلك التأوهات أم لا يسمعونها، هذا وقد ذكر ابن كثير -رحمه الله- في تفسير سورة "ق" أن الإمام أحمد -رحمه الله- حين كان يئن بلغه عن طاووس أنه قال: "يكتب الملك كل شيء حتى الأنين"، فلم يئن حتى مات -رحمه الله-، والله أعلم.