السلفية منهج فكرى لاحقبة تاريخية
أحمد السيد • المنهج السلفي
فأهل السنة والجماعة هم الذين يمثلون الخط المستقيم الذي خطه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- المشهور (1) ، قال -تعالى-: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) (الأنعام: 153) ، فمن درج على الصراط المستقيم؛ كان من أهل السنة والجماعة، وكان هو الذي يمثل الإسلام في صفائه ونوره، وعدم خلطه بما يشوبه، ومن كان دون ذلك؛ ففرق وخطوط متناثرة على جانبي الصراط، وأحكامهم متباينة بقدر القرب والبعد عن الخط المستقيم وأهل السنة والجماعة.
وها هنا تبرز دلالة من دلالات النبوة في إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بتفرق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأن الفرقة الناجية هم من كان على مثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه (2) .
وعليه؛ فأهل السنة والجماعة هم الثابتون على خط الدفاع الشرعي عن الإسلام، منهاج النبي -صلى الله عليه وسلم-: الكتاب والسنة والدعوة إليهما، وعقد الولاء والبراء عليهما، والصدر الأول من الصحابة -رضي الله عنهم- فمن تبعهم، قال -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (البقرة:143) ، قال القرطبي -رحمه الله- في تفسيره "ج 2 ص165": "فكل عصر شهيد على من بعده".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ( خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا. قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلاَّ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأَ: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .
(2) عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الْجَمَاعَةُ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وفي رواية: ( ما أنا عليه اليوم وأصحابي ).
