شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عيدنا أهل الإسلام... (نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد - عيد الأضحى المبارك 1440هـ)

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

إن المنهج السلفي اليوم يُرمى عن قوسٍ واحدةٍ مِن جميع الاتجاهات؛ بدعوى مسئوليته عن الإرهاب منذ أن زج بوصف "السلفية الجهادية" كوصف توصَّف به الجماعات التي تفسر الجهاد تفسيرًا خاطئًا، ومِن ثَمَّ تستحل قتل المسلمين أو قتالهم، كما تستحل قتل الكفار المعاهدين والمستأمنين.

ولكن الذى يتتبع تاريخ الفكر التكفيري يجد أنه ظهر على أيدي الخوارج ثم ورثته منهم المعتزلة وأقاموا له شبهات عقلية سقيمة ظنوها حججًا وبراهين، وتحت زعم أن هذه حجج وبراهين عقلية ردوا المحكم من آيات الكتاب وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإجماع السلف على عدم تكفير مرتكب الكبيرة.

وإذا كان البعض يروج الآن للمناهج الاعتزالية ونحوها ممن يقدمون أهواءهم على الأدلة الشرعية تحت دعوى الانتصار للعقل مع أن العقل الصريح لا يمكن أن يعارض قط النقل الصحيح (ونعني بالعقل الصحيح: القضايا البدهية التي فطر الله كل العقلاء عليها، أو ما أنتجته العقول البشرية، ولكن قام البرهان السالم من المعارضة على صحتها).

إن الهرولة نحو الاعتزال وغيره من المناهج الكلامية في عصرنا؛ لأن أصولهم تسمح لهم عندما تقع عليهم الضغوط الغربية بإملاءات معينة في معطيات الحضارة الغربية أن يقبلوها على حساب النصوص كما فعل أسلافهم في قضايا الإيمان والكفر، وحكم مرتكب الكبيرة، وكذلك قضايا أسماء الله وصفاته، وغيرها من القضايا، ولكن قبل هذه الهرولة يجب أن يَعلم الجميع أن هذا المنهج الذي يُستدعى الآن؛ لتمرير معطيات الحضارة الغربية هو الذى مرر المناهج التكفيرية.

وما زالت الجماعات التكفيرية تستند في إحدى أهم قضاياها التي تتوصل بها إلى تكفير المسلمين وهي القول بتكفير المعين دون اعتبار للعذر بالجهل والتأويل حال وجوده إلى الطرح المعتزلي بأن ميثاق الفطرة يغني عن بلوغ دعوة الرسل.

كلمة حول الهرولة إلى الحضارة الغربية:

نحن نوقن أن الغرب وإن طرح الكثير ممَن الأطروحات حول حوار الحضارات وزمالتها وتعاونها؛ إلا أن تصرفاته على أرض الواقع تنطلق مِن قاعدة واحدة وهي: "صدام الحضارات"، وهذا قبل أن يكتبوه ويعلنوه ويطبقوه قد أخبرنا الله به فقال: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (البقرة:120) .

ونحن مع هذا لا نأخذ هذا الخبر القرآني ونخضعه لأهوائنا كما تفعل "داعش" مِن جهة، أو يفعله المتغربون مِن جهة أخرى، وإنما نصدق به ونوقن به، ونؤمن بالكتاب كله ومنه: ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) (المائدة:8) ، ومنه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (المائدة:1) .

وفي ذات الوقت نقول للذين يظنون أنهم متى وافقوا الغرب في بعض أطروحاته فسوف يعدل عن نظرية صدام الحضارات إلى تصالحها، فإن هذا وهم كبير، ثم إننا نفي بعهودنا مع مَن يعاهدنا ونحفظ له حقوقه، ولكن ليس واردًا أن يكون هناك مجالًا لكى يتدخل أحد في تفسير ديننا.

وقد قال الله -تعالى- مخاطبًا الأمة لما جادلهم المشركون في أنه لا فرق بين الميتة والذبيحة فقال: ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) (الأنعام:121) .

وقد رأينا في زماننا مَن يقول: دعوا الكتاب والسُّنة، وبدِّلوا أحكام المواريث موافقة للغرب في تصورهم، ثم رأينا مَن ينتسب إلى الحركة الإسلامية يصف مَن يدعو إلى ذلك بأنه ترك بلده على المحجة البيضاء، ولا ندري أيهما أكثر جرمًا: ذلك الداعي إلى تبديل الشريعة بأحكام الغرب أم ذلك الواصف له بأنه تركهم على المحجة البيضاء؟!

لماذا يتقربون إلى الغرب على حساب المرأة المسلمة؟!

ذكرنا أن خطبة الوداع قد اشتملت على أصول الوصايا وأهم القضايا التي أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يؤكد عليها لأمته في آخر حياته -صلى الله عليه وسلم-.

وقد احتلت قضية حق المرأة مكانًا بارزًا في تلك الخطبة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ) (رواه مسلم) .

وهذه الوصية لأن في المرأة ضعفًا فطريًّا قد يغري الرجل أن يظلمها؛ ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

ولذلك قدَّم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأم على الأب في البر، بل كررها ثلاثًا قبله، وبالتالي فالشرع يعالج هذا الأمر بتقوية الوازع الإيماني أولًا ثم بإعطائها المجال للمطالبة بحقها القانوني ثانيًا.

والآن وقد توسع الغرب في الثاني مع الغلو فيه، ماذا تقول الإحصائيات عن جرائم العنف ضد المرأة داخل الأسرة وخارجها؟! بل وماذا تقول الاحصاءات عن جرائم الاغتصاب والاستغلال الجنسي حتى في صفوف الجيوش؟!

وفي بلاد المسلمين حينما ضعف الوازع الإيماني وُجد إجبار البنات على الزواج بمَن لا يرغبن، ووجد أكل ميراث الأخوات، ووجد كثير مِن الظلم!

ولو كان مَن يتكلم في ميراث البنت مدفوعًا بالشفقة على النساء؛ لسعى إلى إعطائها حقها الشرعي الذي يتحايل عليه الكثيرون بدلًا مِن السعي إلى إعطائها ما ليس لها شكليًّا، وهو ما يؤكد أن معظم مَن يخوض في هذا الأمر لا تعنيه النساء بقدر ما يعنيه موافقة الغرب.

ونحن نوقن في الجملة بتمام الشرع وكماله، ونوقن بأن الشرع حينما يجعل المرأة تأخذ نصف نصيب مَن هو في نفس درجة قرابتها مِن الرجال فإنها في المقابل تأخذ في كثيرٍ مِن الأحيان أكثر مِن نصيب الرجال الذين هم دونها في درجة القرابة.

ثم إننا إذا كنا نتكلم عن جنس النساء، فإن الأخ يسأل عن نفقة زوجته وإن كانت غنية، كما أن أخته إن بقيت بلا زوج فسيُلزم بنفقتها إذا نفد مالها مِن ميراث أو غيره، وإذا تزوجت بقيت ثروتها لها، ويلزم زوجها بنفقتها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية