شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسباب الجالبة للمحبة

الشيخ أحمد فريد • التزكية

ربه -عز وجل-، ويتوب إليه، والملوك لا يسمحون بالدخول عليهم والخلوة بهم إلا أهل

الإخلاص في معاملتهم، فليس كل أحد يدخل على الملك، ولكن هذا وقت الإذن العام،

فنسأل الله -تعالى- أن يوفقنا للقيام في هذا الوقت الشريف للصلاة، والدعاء

والاستغفار.

9-

مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة

الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك أو منفعة لغيرك، قال بعضهم: "مجالسة أهل

الصلاح تسكب في القلب"، وقالوا: "ليس شيء أنفع للعبد مِن مجالسة

الصالحين، والنظر إلى أفعالهم، وليس شيء أضر على العبد من مجالسة الفاسقين، والنظر

إلى أفعالهم"، ومَن أراد أن يحب أحدًا جالس أحبابه، فيذكرون من صفاته وأعماله

ما يدعو قلبه إلى محبته.

وأضيف

إلى هذا السبب: عزلة أهل الشر والفساد، فاعتزال العامة مروءة تامة، قال -عز وجل- عن خليله

إبراهيم: ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ

دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا )

(مريم:49) ، وقالوا: "الاستئناس

بالناس مِن علامات الإفلاس"، والعبد إذا كان فاضل في نفسه أحب الخلوة، وإذا خلا

أنس بالله -عز وجل-، واستغنى بحبه عن حب مَن سواه، وبذكره عن ذكر مَن سواه،

وبخدمته عن خدمة من سواه، مثل: "طوبى لم استوحش من الناس، وكان الله أنيسه".

وقيل لبعضهم: "ألا تستوحش وحدك؟ فقال: كيف ذلك وهو يقول: أنا جليس من

ذكرني".

10-

مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله -عز وجل-، فكل سبب يحول بين القلب وبين

الله -عز وجل-، فهو شؤم على صاحبه، فمَن وجد ربه -عز وجل-، فقد وجد كل شيء، ومَن

فاته ربه -عز وجل-، فقد فاته كل شيء، فينبغي على العبد أن يضحي بكل ما يحول بينه

وبين الله مِن منصب، أو شهرة أو شهوة، أو صديق.

وأنا أحذِّر بهذه

المناسبة من الشبكة العنكبوتية، وكذا القنوات الفضائية التي تبث الإباحية، فينبغي

على الشاب إذا استشعر خطرها أن يغلق هذه الأبواب، فدرء المفاسد أولى مِن جلب المصالح،

فإذا كان يشاهد مقاطع إسلامية في الشبكة، ولكنه كذلك يرى صورًا عارية، فالمقاطع الإسلامية

يمكن أن يستمع إليها في أماكن أخرى، بعيدًا عن الشبكة العنكبوتية، قال -تعالى-: ( وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ) (النساء:28) ، قال العلماء: "أمام شهوته"؛ ولذا جعل

الشرع بين العبد وبين المعصية أبوابًا كثيرة ومغلقة، فحرم النظر إلى الأجنبية،

ومصافحتها، والخلوة بها، والسفر معها، والدخول على المغيبات، حتى يكون المسلم بعيدًا

عن المعصية، نسأل الله -تعالى- العافية في الدنيا والآخرة، فالشبكة العنكبوتية

والقنوات الفضائية غير الإسلامية مثلها كمثل الخمر والميسر ( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ

مِن نَّفْعِهِمَا ) (البقرة:219) .

الصفحة السابقة