شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نحو أسرة سعيدة (4)

سامح بسيوني • المرأة والأسرة

نداء إلى النساء المؤمنات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَجدُ امْرأَةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها ) (رواه الحاكم، وقال الألباني: حسن صحيح) .

فالزوجة الصالحة لن تَجدُ حلاوة الإيمان ولذَّة الطاعة وأثر العبادة إلا أن تؤدي حقوق زوجها، وهذه الحقوق كثيرة، فمنها:

- ما جاء على لسان امرأة سعيد بن المسيب -رحمة الله عليهما- مِن توقير المرأة لزوجها: "ما كنَّا نُكلِّم أزواجَنَا إلَّا كما تُكلِّمون أمراءَكم" (حلية الأولياء) .

- ومنها: وجود الهيبة والمكانة العالية في قلب الزوجة لزوجها، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لصحابية: ( أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ ) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ( كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ ) قَالَتْ: مَا آلُوهُ -لا أقصِّر في طاعته- إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: ( فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

- ومنها: شدة الحرص من الزوجة على طاعة زوجها، كما ذكر ترجمان القرآن ابن عباس -رضي الله عنهما- عند قول الله -تعالى-: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) (النساء:34) . فالقانتات: أي الطائعات لأزواجهن.

ولم يُكتفِ -عز وجل- بقوله: ( فَالصَّالِحَاتُ )، فقال -سبحانه-: ( قَانِتَاتٌ )؛ لأن القنوت شدة الطاعة وكمالها!

- ومنها أيضًا أنه: إن أمرها أطاعته، وإذا نظر إليها سرَّتْه، وَإِنْ أقسم عليها أبرَّتْه، وَإِنْ غابَ عنها حفظتْه في نفسها وماله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سئل: أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ فقَالَ: ( الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- أيضًا: ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

- ومنها: ألا تمتنع عنه إذا دعاها إلى فراشه -أي الجماع-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) (متفق عليه) ، وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ فَلْتَأْتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) . أي: ولو كانت مشغولةً بشيءٍ من مشاغل البيت؛ فإجابته في قضاء وطره مقدمة على مشاغل البيت.

- ومنها: أنها إن غضبت منه أو غضب منها أرضته، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟! كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَتْ: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى ) (رواه الطبراني في الأوسط، وقال الألباني: حسن لغيره) .

- ولتعلم كل زوجة صالحة أن مِن شروط قبول عملها رضا زوجها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا ) (رواه أحمد وابن ماجه، وقال الألباني: حسن صحيح) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اثْنَانِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمَا رُءُوسَهُمَا: عَبْدٌ آبِقٌ مِنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ , وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا حَتَّى تَرْجِعَ ) (رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وصححه الألباني) .

نسأل الله -تعالى- أن يحفظ زوجاتنا وبناتنا وأخواتنا ونساء المسلمين، وأن يبارك فيهن أجمعين.