شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة

والصلاة راحة القلب، ونعيم الروح، وقُرَّة العين، وزوال الضيق: ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (الحجر:97-99) ، وهي موضع العطايا واستجابة الدعوات؛ فبدعوةٍ صادقةٍ تُستجاب تتغير أممٌ وممالك ودُوَل، وتفرج كروب، وتزاح هموم، بل تتغير الحياة على وجه الأرض! كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى" (رواه أحمد وأبو داود، وحسنه الألباني) ، وفي رواية: "فَزِعَ إِلَى الصَّلاةِ"، وكان يقول: ( وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) ، وكان يقول: ( يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ؛ أما عَلِمنا كيف تغيرت الحياة على وجه الأرض بدعوات الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليلةَ "بَدر"، فإنه ظل طول الليل قائمًا يصلي تحت شجرة ويدعو، وأنزل الله عليه: ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ) (الأنفال:9) ، فلا يزال الإسلام قائمًا ولا يزال الله يُعبَد في الأرض بهذه الاستجابة من الله لدعوة نبيه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولو شاء لما عُبِدَ في الارض بعد ذلك اليوم لو هلكت هذه العصابة؟!

أما عَلِمنا دعاء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في صلاته ليلة رحيل الأحزاب حتى أرسل الله ( عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ) (الأحزاب:9) ، ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) (الأحزاب:25-27) ؛ كل ذلك بعد أن كادت المدينة تُقتَحَم وتقع فيها فتنة الشرك؛ ( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا ) (الأحزاب:14) .

فاستحضِروا إخوة الإسلام مسئولية أُمَّتِكم ووطنكم ودعوتكم -وليس فقط مصلحتكم الشخصية أو مصلحة طائفتكم-، ولا تكن مُوازَناتكم مبنية على نفعكم وضركم، فـ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) (الحج:38) ، ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) (يوسف:64) ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهو الذي يجعل لعباده المؤمنين مثل ما جعل لرسله سلطانًا فلا يصل إليهم أعداؤهم بالضرر -سلطان الحُجَّة وسلطان الحفظ-، قال -تعالى- لموسى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) (القصص:35) .

وأكثِروا من الصلاة؛ فالقرارات الصائبة والأعمال الصالحة لا تأتي مِن تضييع الأوقات على صفحات "الفيس"، ومجموعات "الواتس"، والدوران على مواقع الأنباء المليئة بالكذب والخداع؛ بل بكثرة الصبر والصلاة، والله المستعان.

اللهم احفظ مصر وأهلها وأُمَّة الإسلام كلها مِن كلِّ سوءٍ وشرٍّ. آمين.

الصفحة السابقة