الأمن والأمان من المطالب التي لا يختلف عليها العقلاء
عبد الرحمن شريف الهواري • قضايا معاصرة
فهو أن تؤدي الواجبات والحقوق، وكأنك بين يدي الله -تعالى-، أو تؤدي وأنت على يقين أن الله يراك، وهذا سيحقق لك الاستقامة، وتستشعر به المراقبة لله.
2- مِن أعظم أسباب تحصيل الأمن والأمان في الدنيا والآخرة: ترك الذنوب والمعاصي، فهي أخطر علينا من أعدائنا، قال الله -تعالى-: ( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) (آل عمران:165) ، وقال -تعالى-: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) (الشورى:30) .
وقال -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) ، والواقع لا يخفى علينا، لا اقول المجاهرة فقط، بل الإعلان بها والتنافس والتفاخر بها، بل وجد مَن يبررها ويحللها، يا رب سلم سلم.
أما تطالعون شركيات لا تحصى، ملايين المسلمين يطلبون المدد من غير الله ويذبحون وينذرون، ويستعينون ويستغيثون بغير الله.
نفاق تفشى في أوساطنا من أجل المال والمدح، والثناء والمناصب؛ كذب صراح عمَّت به البلوى حتى أضحى ديدن الكثير -إلا مَن رحم ربي-.
وعقوق من الأبناء للآباء، والعكس، وربا قلَّ مَن ينجو مِن غباره، وعواقب وخيمة على الجميع، وزنا المحارم حدث ولا حرج! قيل: أكثر مِن أربعمائة ألف قضية زنا محارم أمام القضاء الآن.
المخدرات والمسكرات، وما صنعت بأبنائنا، وكيف دمرت كوادر وكفاءات أصبحت عالة على الأسرة والمجتمع والدولة، غش ورشوة، وسرقة ونصب واحتيال، وتبلد في الأحاسيس والمشاعر.
أذكر لكم ذنبًا واحدًا أخشى أن نكون قد وقعنا فيه جميعًا: (عدم شكر النعم)، وأعتقد أن كم النعم الذي أنعم به -سبحانه وتعالى- علينا نعجز عن عده، مرر بعض النعم التي أنعم بها عليك على نفسك وسلها: هل شكرتها أم لا؟ إن عدم شكر النعم من أعظم أسباب ضياع الأمن والأمان، قال -تعالى-: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) (النحل:112) .
وروي عن أيوب -عليه السلام-، ومع شدة الابتلاء الذي كان يعاني، كان يناجي ربه ويقول: "يا رب لو أن لي بكل شعرة من شعري لسانين يشكرانك الليل والنهار ما وفيتك حق أصغر نعمة أنعمتَ بها عليَّ"، وكان بعض السلف يقول: "لقد أصبحنا مغرقين في النعم، عاجزين عن الشكر، والله لا ندري أيهما نشكر: جميل ما يسر أم قبيح ما ستر"، وأنت أدرى بنفسك.
3- الالتفاف حول العلماء في الرخاء والشدة، في الأمن والخوف: ولمَ لا وهم أمنة لنا وأجدر على قراءة المشهد، وترتيب الأولويات، وتفعيل فقه المصالح والمفاسد بجميع فروعه؟!
ومِن أجل ذلك: الباطل حريص على مدار الصراع على الطعن فيهم، والتشهير بهم وإسقاطهم حتى لا يكونوا مرجعية لأحدٍ، وعندها لا يبقى إلا رؤوسًا جهالًا، فيفتون بغير علم، فيضلون ويضلون.
وما الطعن على الأزهر وشيخه، وعلماء الدعوة السلفية إلا مِن هذا القبيل، واسمعوا لكتاب الله: ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (النساء:83) ، قيل: في حالة الأمن، وكذا الخوف والرخاء والشدة، ارجع للعلماء.
4- تفعيل دور المسجد:
بوضعه في أيدي أمينة تتقي الله في أهل الحي، وتقوم على أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعمل على نشر الخير والبر والإحسان، وتبيِّن حجم التحديات والمخاطر، ومع الأسف منا ومِن بيننا مَن يعمل على تفريغ المسجد من رسالته وتعطيل دوره.
5- إيجاد إعلام هادف لديه القدرة على تفنيد شبهات الأعداء ونسفها؛ وإلا فالإعلام المغرض والمضلل أخطر على الأمة مِن أعدائها، فهو مَن ينشر الفساد؛ كن وكالة أنباء متنقلة في البيت وفي الطريق والمواصلات، وفي المدرسة والجامعة، والمصنع والشركة، في الأفراح والأحزان، بالحكمة والموعظة الحسنة.
?- الدعاء والتضرع لحفظ البلاد والعباد:
قال الله -تعالى-: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) (النمل:62) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
اللهم احفظ مصرنا من كل مكروه وسوء، وسائر بلاد المسلمين. الله آمين.